فإذا كان الرجلُ متزوّجًا بواحدة فقط وهو الأحسن إن خافَ عدم العدل؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} (1) ، يعني أن الاقتصارَ على الواحدة، والمملوكات أقرب إلى أن لا تعدلوا: أي تجوروا.
فالعول: معناه الجور، يقال: عال الميزان إذا مالَ وعالَ الحاكمُ إذا جار.
وجب عليه حسن عشرتها كما تقدَّم في المادة السابقة حتى لو امتنع من ذلك ورفعت أمرها إلى القاضي حكم عليه به.
وبعضهم يقول: لا حقّ للزوجة في الوقاع مدّة الزوجية إلا مرة واحدة، وأما الزيادة عليها فليست بواجبة في القضاء، بل يؤمر بها ديانة: أي فيما بينه وبين الله تعالى.
وبعضهم يقول: تجب عليه الزيادة في القضاء أيضًا دفعًا للضرر عنها، ولتأتي بالأولاد الذين هم أهم مقاصد عقد الزواج، فيحكم عليه القاضي بوقاعها أحيانًا، وهذا هو الظاهر. تأمل. أنظر مادة (151) (2) .
فإن تعددت الزوجات وكنَّ كلهنّ أحرارًا أو إماء وَجَبَ عليه أن يعدلَ بينهن فيما يقدر عليه من المأكول والملبوس والسكنى والبيتوتة إذا كنَّ في درجة واحدة من الغنى والفقر بالنسبة للنفقة، فإن اختلفن في ذلك:
فمَن يقول: إن النفقة معتبرةٌ بحال الزوج كان الحكم كذلك عنده.
ومَن يقول: بأنها واجبةٌ حسب حالهما فلا يلزمه بالتسوية بينهن في النفقة لزيادة نفقة الغنية على نفقة المتوسطة والفقيرة.
(1) من سورة النساء، الآية (3) .
(2) مادة 151) يجب قضاءً على الزوج أن يواقع زوجته مرّةً واحدة في مدة الزوجية.