فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 559

أما الشيء الذي لا يقدر عليه فلا تجب عليه التسوية فيه؛ لكونه غير مقدور له؛ لما روي أنه (:(كان يعدلُ بين نسائه ويقول: اللهمَّ إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ومالا أملك) (1) ، يعني القلب: أي زيادة المحبة.

وإنّما وجب القسم بينهن:

لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} (2) فإنه أمر بالاقتصار على الواحدة عند خوف الجور فيعلم إيجاب العدل عند تعددهن حملًا للأمر على الوجوب.

ولقوله (:(من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل) (3) : أي مفلوج.

فإن كان بعضهنّ أحرارًا والبعض إماء، كان للحرّة الثلثان من القسم في البيتوتة، وللأمة الثلث؛ لما روي عن سيدنا عليّ كرم الله وجهه أنه قال: للحرّة الثلثان وللأمة الثلث. أنظر مادة (152) (4) .

وبما أن الغرضَ من القسم: هو الإقامة عند كلّ واحدة منهن والمعاشرة معها لتأنس به وتندفع عنها الوحشة، فلا فرق بين زوجة وأخرى، بل الكلّ سواء فتستوي فيه البكر والثيب والجديدة والقديمة والمسلمة والكتابية، فلا تتميَّز إحداهنّ على الأخرى.

وقال الشافعي (: يقيم عند البكر الجديدة سبعًا وعند الثيب الجديدة ثلاثًا، ولا يحتسب عليه ذلك:

(1) في المستدرك 2: 204، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وسنن الدارمي 2: 193، وسنن أبي داود 2: 242، وسنن البيهقي الكبير 7: 298، وغيرهم.

(2) من سورة النساء، الآية (3) .

(3) في سنن النسائي 5: 280، والمجتبى7: 63، ومسند الطيالسي 1: 322، وغيرها.

(4) مادة 152) إذا تعددت الزوجات وكنَّ أحرارًا كلهنّ يجب عليه أن يعدل بينهن فيما يقدر عليه من التسوية في البيتوتة للمؤانسة وعدم الجور في النفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت