فقال الشافعي (1) ( وبعض الحنفية: تقدَّر بحسب حال الزوج، فإن كان موسرًا فُرِضَت عليه نفقة الموسرين، ولو معسرًا فنفقة المعسرين، ولو متوسّطًا فنفقة الوسط.
وبعضهم يقول: يعتبر حال الزوجين معًا، فإن كانا معسرين أو موسرين أو متوسطين، فنفقة الإعسار أو اليسار أو الوسط، وإن كان أحدهما موسرًا والأخر معسرًا، يجب عليه نفقة دون نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات، وهي المتوسطة.
فإن كان الزوج هو الموسر والزوجة معسرة، فهو قادر على أن يدفع لها النفقة المتوسّطة، وإن كان الزوج هو المعسر والزوجة هي الغنية، فإنه يطالب بما في وسعه الآن، ويكون الفرق بين نفقة المعسر والمتوسّط دينًا عليه إلى الميسرة، فإذا فرضنا أن الشخصَ المعسر ينفق على زوجته مئتي قرش في الشهر مثلًا، والمتوسّط ينفق أربعمئة، فنأمره بدفع المئتين، والمئتين الباقيتان تكونان دينًا في ذمّته تأخذهما منه الزوجة عند يساره.
ولا يخفى أنه لا يمكن ضبط كلّ من الموسر والمعسر والمتوسط؛ لاشتمال كلّ منهم على أفراد كثيرة، فينظر إلى حالة كلٍّ منهم.
فيؤخذ ممَّا تقدم أنهم اتفقوا على وجوب:
نفقة الموسرين إذا كانا موسرين.
وعلى نفقة المعسرين إذا كانا معسرين.
وكذا الحال في المتوسطين.
وإنما الاختلاف فيما إذا كان أحدُهما موسرًا والآخر معسرًا (2)
(1) ينظر: (( التنبيه ) ) (ص129) ، و (( المنهاج ) )وشرحه (( مغني المحتاج ) ) (3: 426) ، وغيرها.
(2) اتفقوا على وجوب نفقة الموسرين إذا كانا موسرين، وعلى نفقة المعسرين إذا كانا معسرين، واختلفوا إذا كان أحدهما معسرًا والآخر موسرًا على قولين:
الأول: بقدر حالهما: وهو قول الخصاف (، وبه يفتى كما في(( الهداية ) ) (2: 39) ، و (( درر الحكام ) ) (1: 413) ، و (( شرح ملا مسكين ) ) (ص132) ، و (( فتح باب العناية ) ) (2: 192) ، و (( الدر المختار ) ) (1: 645) ، واختاره صاحب (( الوقاية ) )وشارحها صدر الشريعة (375) ، وصاحب (( الكتاب ) ) (ص82) ، و (( الكنْز ) ) (ص65) ، و (( الملتقى ) ) (ص73) ، وغيرهم.
والثاني: يعتبر حاله: وهو قول الكرخي (، وظاهر الرواية، وفي(( التحفة ) ) (2: 160) ، و (( البدائع ) ) (4: 24) : وهو الصحيح.