فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 559

فعلى القول الأول: الاعتبار بحال الزوج: فإن كان موسرًا، وهي معسرة تجب عليه نفقة الموسرين، ولا يجب عليه أن يطعمها ممّا يأكل، لكن يستحب له أن يؤاكلها؛ لأنه مأمور بحسن العشرة معها، وإظهار مكارم الأخلاق، وذلك في أن يؤاكلها؛ لتكون نفقته ونفقتها سواء.

وإن كان معسرًا، وهي موسرة وجبَ عليه نفقة المعسرين؛ لأنها لَمَّا تزوَّجت معسرًا، فقد رضيت بنفقة المعسرين، ومع ذلك فيمكنها أن توسِّعَ على نفسها من مالها.

وأما على القول الثاني؛ فيجب عليه نفقة الوسط في المسألتين: وهي فوق نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة.

واستدل الأول: بقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (1) ، فقد اعتبر حال الرجل في الحالتين جميعًا، وأمره بالإنفاق فلا مصير إلى غيره، فلو اعتبرنا حالهما، فقد تركنا العمل بالكتاب، وبيانه: أن الزوجَ إن كان معسرًا وهي موسرة فلو أوجبنا عليه فوق نفقة المعسرات لكان تكليفًا بما ليس في وسعه، وهو منفي بالنصّ.

واستدل الثاني: بما روي أن هند بنت عتبة وهي امرأة أبي سفيان ( أتت إلى النبي ( وقالت له:(يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) . فاعتبر حالهما، والحديث يدلّ على اعتبار حالها.

(1) من سورة الطلاق، الآية (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت