ويمكن أن يجاب عنه: بأن المحتاج إليه هو بيان اعتبار حالها، وأما اعتبار حاله، فالآية تدلّ عليه، والمخالف يقول به، فإذًا الآية تدلّ على اعتبار حاله، والحديث يدل على اعتبار حالها، فوجب الجمع بينهما بأن يكون حاله معتبرًا من وجه وحالها كذلك، وهو الموافق للفقه كما قيل؛ لأن النفقة تجب بطريق الكفاية، والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات، فلا معنى للزيادة على كفايتها نظرًا لحال الزوج.
ويجيب هذا القائل عن الآية المتقدّمة بأنه لا يخالفها، بل يقول بموجبها؛ ولذا يكلّف الزوج بالإنفاق بقدر وسعه إن كان فقيرًا، وهي الموسرة؛ لئلا يلزم التكليف بما ليس في الوسع، ويكون الباقي دينًا في ذمّته عملًا؛ بالدليلين ولا يؤديه مع العجز.
وصريح كلامهم أن الفتوى على الثاني، وإن قال بالأول جمع من المشايخ ( بل هو الذي نصّ عليه الإمام محمد ( وقال به الإمام الشافعي (، وهو الظاهر. أنظر مادة(173) (1) .
وعندما يفرض القاضي نفقة الطعام للزوجة ويقدرها إن شاء فرضَها أصنافًا، وأمر الزوجَ بإحضارها لها، وإن شاء قوَّم هذه الأصناف وأمرَ الزوجَ بدفع قيمتها لها، ولا شكّ أن هذا التقويم يختلف على حسب اختلاف أسعار المأكولات في البلدة غلاءً ورخصًا رعاية لجانب كلّ من الزوج والزوجة؛ ولذا لو قدر أصنافًا وقوَّمَها بدراهم، وأمر الزوج بإعطائها للزوجة وتغيَّر السعر تزاد الدراهم أو تنقص على حسب تغير السعر، فإذا غلا السعر قضى على الزوج بزيادة الدراهم بنسبة الغلاء، وإذا رخص حكم بنقصها بالنسبة للرخص أيضًا.
(1) مادة 173) تقدر نفقة الطعام بقدر حال الزوجين يسارًا وإعسارًا، فإن كانا موسرين فنفقة الموسرين وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار، وإن كانا مختلفين حالًا فنفقة الوسط، فلو كان الزوج هو الفقير لا يخاطب إلا بقدر وسعه والباقي دين عليه إلى الميسرة.