وحيث أن كلَّ ما تقدَّمَ صريحٌ أو ملحقٌ به فبمجرَّد حصوله يقعُ الطلاق، ولا يحتاجُ فيه إلى النيّة؛ لما عرفته من تعريف الصريح المتقدّم، ولكن يشترط لوقوعه أمران:
الأول: قصد إضافة لفظ الطلاق إليها، كما في إذا قال: امرأتي طالقٌ أو زينب بنت فلان طالق، وزوجته كذلك، أو أشار إليها بهذه طالق، أو خاطبها بقوله: أنت طالق، فلو قرَّر مسائل الطلاق بحضرتها أو كتب ناقلًا من كتاب امرأتي طالق مع التلفّظ أو حكى يمين غيره لم يقع أصلًا ما لم يقصد زوجته.
الثاني: أن يكون عالمًا بمعناه، فإذا لُقِّنَ الطلاقَ بلغةٍ لا يعرفُها، فتلفَّظَ به غير عالم بمعناه، فلا يقع أصلًا صيانةً عن التلبيس.
وأما الكناية: فهي الألفاظ التي لم توضع للطلاق وتحتمله وغيره كما إذا قال الرجل لزوجته:
اعتدي.
أو أنت بائن.
فإن كلًا منهما ليس صريحًا في الطلاق بل يحتمله وغيره.
فإن الأول: حقيقته أمر بالحساب، فيحتمل أن يراد بها اعتداد نعم الله تعالى، أو ما أنعم الله به تعالى عليها، أو ما أنعم به عليها الزوج، ويحتمل أن يراد بها الاعتداد من النكاح.
والثاني: وهو لفظ بائن؛ فلأنه يحتمل البينونة عن وصلة النكاح، وعن المعاصي، وعن الخيرات مثلًا.
ولا يقع الطلاق بالكنايات بمجرَّد صدور لفظ منها، بل يتوقَّف وقوع الطلاق بها على أحد أمرين:
الأول: النية من الزوج.