وإن لم تكن المرأةُ الحرّة الغير الحامل المدخول بها حقيقة أو حكمًا في النكاح الصحيح من ذوات الحيض لأي سبب كان: أي سواء كان السبب هو الصغر أو الكبر بأن بلغت سن الإياس، وهو خمس وخمسون سنة، أو بلغت بالسنّ، وغايته خمس عشرة سنة ولم تر الحيض أصلًا، وحصلت الفرقة بينها وبين زوجها بالطلاق أو الفسخ بجميع أسبابه، فعدّتها تنقضي بثلاثة أشهر كاملة؛ لقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} (1) : أي مثلهنّ.
وي أنه لَمَّا نَزَلت آيةُ القرء قالوا: قد علمنا عدّة التي تحيض فالتي لا تحيض لا ندري ما عدّتها، فأَنْزَل الله تعالى هذه الآية، فالمعنى إن ارتبتم في عدّة التي لم تحض فعدّتها ثلاثة أشهر.
والعدّة:
إمّا أن تجب في غرّة الشهر.
أو في أثنائه.
فإن كان الأول؛ انقضت بثلاثة أشهر ولو نقصت عن تسعين يومًا.
وإن كان الثاني؛ اعتبرت الأيام فلا تنقضي إلا بتسعين يومًا من تاريخ الفرقة. أنظر: مادة (312) (2) .
والمعتدة بالأشهر:
إما أن لا ترى الحيض أصلًا، أو تراه.
فإن رأته: فإمّا أن تكون تلك الرؤية بعد تمام الأشهر أو في أثنائها.
فإن لم تره أصلًا، فلا كلام في أن عدّتها انقضت بالأشهر هذه المرة، وإذا احتيج إلى العدّة في المستقبل تكون بالحيض، فإذ فرض وتزوجت الآيسة بعد مضي ثلاثة أشهر، ثم عاودها الدمُ على عادتها فلا ينقض هذا التزوّج.
(1) من سورة الطلاق، الآية (4) .
(2) مادة 312) إذا لم تكن المرأةُ من ذوات الحيض لصغر أو كبر أو بلغت بالسنّ ولم تحض أصلًا، فعدّة الطلاق أو الفسخ في حقّها ثلاثة أشهر كاملة، فإذا وجبت العدّة في غرّة الشهر تعتبر الشهور بالأهلة، ولو نقص عدد أيام بعضها عن ثلاثين يومًا، وإذا وجبت في خلاله تعتبر العدّة بالأيام، وتنقضي بمضي تسعين يومًا.