فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 559

وينبني على ذلك: أنه لو رأت امرأةٌ دمَ الحيض مرّة واحدة، بأن نَزَلَ عليها ثلاثة أيّام؛ لأن هذا الزمن أقلّ مدّة الحيض، ثمّ انقطع عنها الدم؛ لأي سبب كان واستمر طهرها، وكانت متزوِّجة، أو تزوَّجت بعد تلك الحيضة، ثم حصلت الفرقة بينها وبين زوجها بغير وفاته، فلا تنقضي عدّتها بالأشهر، بل لا بُدّ من أن تحيضَ ثلاث حيض حتى تنقضي العدة؛ لأنه ثبت أنها من ذوات الحيض، فلا تعتدّ بغيره، فإذا عاد الدمُ قبل بلوغها سنّ الإياس اعتدت به، وإن لم يعد أصلًا فلا تنقضي عدّتها حتى تبلغ سنّ الإياس، وهو خمس وخمسون سنة، وتعتدُّ بعده بثلاثة أشهر كاملة.

وهذه المسألة في غاية الشدّة بالنسبة للنساء؛ لطول زمن العدّة عليهن، وبالنسبة للرجال أيضًا؛ لإلزامهم بالإنفاق على المرأة حتى تنقضي العدّة؛ ولذا قال الإمام مالك ( تنقضي عدّتها بسنة كاملة، وهو ظاهر المراد؛ لأن الغرضَ من العدّة أمران:

أن تعرف براءة الرحم.

وإظهار الحزن والأسف على الفراق.

ولم يجعل الشارع مدّةً للحزن أكثر من أربعة أشهر وعشرة أيام، وبراءة الرحم تعرف بغير هذا الزمن؛ لأن أكثر مدّة الحمل سنتان، فلو قالوا: لا تنقضي عدّتها إلا بعد مضي سنتين من وقت الفرقة؛ للتحقق من براءة الرحم لكان وجيهًا مع أنه لم يقل به أحد من الحنفية، ولأي شيء تنقضي عدتها إذا توفي زوجها بأربعة أشهر وعشرة أيام ولا تنقضي إذا كانت الفرقة بغير الوفاة إلا ببلوغ سن الإياس، وتعتدّ بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت