لأنّا نقول: إن الجدات أمهات إذ الأم معناها في اللغة: الأصل، والبنت: الفرع، قال الله تعالى: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} (1) : أي أصله. وقال (:(الخمر أم الخبائث) (2) : أي أصلها وعلى هذا تكون حرمة من ذُكِرَ ثابتة بهذه الآية.
أو نقول: ثبتت حرمة الجدات وبنات الأولاد بالإجماع.
أو نقول: ثبتت حرمتهن بدلالة النصّ؛ لأن الله تعالى حرَّمَ العمات والخالات وَهُنَّ أولاد الجدات فهن أقرب من أولادهن فيحرمن من باب أولى، وكذا حَرَّمَ بناتَ الأخ وبنات الأخت ولا شكّ أن بنات الأولاد أقرب منهن، فكن أولى بالتحريم؛ لأن الحكمة في تحريم هؤلاء:
تعظيم القريب وصونه عن الاستخفاف؛ لأن في الاستفراش استخفافًا به، وتعظيمه واجب شرعًا.
ولأن تزوجهنّ يفضي إلى قطع الرحم؛ لأن التزوُّجَ لا يخلو من مباسطات تجري بين الزوجين، فيكون ذلك بسبب جريان الخشونة بينهما، فيفضي إلى قطع الرحم، فيمنع منه أصلًا، فكلّ مَن كان أقرب، فهو أولى بالمنع.
ويحرم عليه بالثالث والرابع: أخته وبنتها وبنت أخيه وإن نزلت درجتُهما وعمّته وعمّة أصوله وخالته وخالة أصوله؛ لقوله تعالى في الآية السابقة: {وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} .
ويشمل النصُّ الأخت لأبوين أو أب أو لأم، وبنت كلٍّ منهنّ.
ويشمل أيضًا: بنت الأخ الشقيق أو لأب أو لأم.
وكذلك يشمل العمات والخالات المتفرقات؛ لأن الاسم يشمل الجميع.
وكذا يدخل في العمات والخالات بطريق الحقيقة عمّة الأب والجدّ وإن علا وخالة كلّ منهما، وعمّة الأمّ والجدّة وان علت وخالة كل منهما.
فإذا علمت ما تقدم تعلم أن بنات الأعمام والعمات وبنات الأخوال والخالات تحلّ.
(1) من سورة آل عمران، الآية (7) .
(2) في سنن الدارقطني 4: 247، والمعجم الأوسط4: 81، ومسند الشهاب 1: 68 بسند حسن كما في كشف الخفاء 1: 459.