فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 559

ومتى حصلَ اللعان بين الزوجين بأن قال الرجل أمام القاضي أربع مرات: أشهد بالله أنّي لَمِن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، وقال في الخامسة: لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين، وقالت المرأة بعد ذلك أربع مرات أيضًا: أشهدُ بالله أنّه لمِن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وقالت في الخامسة: غضب الله عليّ إن كان من الصادقين. حكم القاضي بينهما بالتفريق، وقطعَ نسبَ الولدِ عن أبيه، فإذا لم يفرِّق الحاكم ـ القاضي ـ بينهما، فالزوجية قائمة.

وينبني على ذلك أنه إذا مات أحدُهما قبل التفريق ورثه الآخر، ولكن لا يجوز لهما الاستمتاع والوقاع؛ لقوله (:(المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) (1) .

فإن فَرَّقَ القاضي بينهما انقطعت الزوجيّة وبانت منه المرأة بينونة صغرى؛ لأن التفريقَ باللعان طلاقٌ بائنٌ؛ لأن الزوجَ أقدم على القذف الموجب للعان الذي نشأ عنه التفريق، فكأن الزوجَ هو الذي طلَّق، وإنّما نابَ عنه القاضي في التفريق.

ولكن هذا الطلاق يخالف الطلاق الواقع في غير هذه الحالة؛ إذ الزوج في اللِّعان لا يجوز له أن يعقدَ على المرأة مرّة ثانية ما دام كلّ منهما أهلًا للعان، فإن خرجا عن الأهلية أو خرجَ أحدُهما بأن صار فاسقًا أو أخرس أو أصم جاز لهما عقد النكاح، سواء كان ذلك في العدّة أو بعدها.

(1) في مسند أبي حنيفة 1: 155. وفي سنن الدارقطني 3: 276، وسنن البيهقي الكبير 7: 409 من حديث ابن عمر (:(المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدًا) . وأصله في سنن أبي داود2: 274 بلفظ: (مضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرّق بينهما ثم لا يجتمعان) . ينظر: تلخيص الحبير 3: 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت