والأحقُّ بتربيّة الولد أمّه؛ لأنها أكثر النّاس حنانًا عليه، وأشفقُهم به، فتصبر على خدمته صبرًا لا يتأتى من غيرها؛ ولذا تراها تسهر لسهره، وتجزع لمرضه، وتسرّ بصحّته، وذلك بمقتضى الفطرة التي فطرَ اللهُ النَّاسَ عليها؛ ولذلك قضى رسول الله ( بالحضانة للأمّ حينما جاءت امرأةٌ إليه، وقالت له: (يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وإن أباه طلَّقني، وأراد أن يَنْزعه منِّي، فقال لها رسول الله(: أنت أحقّ به ما لم تتزوَّجي) (1) .
وهذا بالنسبة للأمّ النسبيّة لا الرضاعيّة؛ لأنها هي التي تتوفَّر فيها هذه الشفقة، ولا فرق بين أن تكون زوجية الأمّ قائمة أو غير قائمة، بل المدار على كونها أهلًا للحضانة بأن تكون مستوفية لشرائطها التي ستأتي قريبًا. أنظر: مادة (380) (2) .
واختلاف الدين لا يؤثِّر على حقِّ الحضانة، فإذا كان المحضون مسلمًا، والحاضنة غير مسلمة أمًّا كانت أو غيرها من بقيّة الحاضنات، فلها أن تحضنَ الولدَ وتربيه متى كان أهلًا للحضانة، ومستوفية شرائطها على ما يأتي إلاّ إذا خيف على الولد أن يألفَ دينًا غيرَ دين الإسلام بسبب معاشرته لتلك الحاضنة.
(1) في سنن البيهقي الكبير 8: 4، وسنن الدارقطني 3: 304، وسنن أبي داود 2: 283، ومسند أحمد 2: 182، ومكارم الأخلاق ص78، قال الحاكم: صحيح الإسناد. ينظر: خلاصة البدر المنير 2: 257.
(2) مادة 380) الأم النسبية أحقّ بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية، وبعد الفرقة إذا اجتمعت فيها شرائط أهلية الحضانة.