الرابع: أن يكون من مصر إلى قرية.
فالثلاثة الأولى مشتركةٌ في حكم واحد.
وأمّا الرابع فله حكم يخصّه ففي الثلاثة:
الأول لا يخلو الحال في أول الأمر من أحد أمرين:
الأول: أن يأذن الأب لها بذلك.
الثاني: أن لا يأذن.
فإن كان الأول؛ فلا كلام في جواز انتقال الأم بالولد مطلقًا: أي سواء كان المحلّ المنتقل إليه قريبًا أو بعيدًا، وسواء كان وطنها وعقد عليها فيه أو لا؛ لأنه بالإذن أسقط حقّه.
وإن كان الثاني؛ وهو ما إذا لم يأذن لها بذلك:
فإمّا أن يكون المحلّ المنتقل إليه قريبًا.
أو بعيدًا.
فإن كان بعيدًا:
فإما أن يكون وطنها وقد عقد عليها فيه.
أو لا.
فإن كان الأول؛ جاز لها السفر بالولد؛ لأنه عقده عليها يعد رضًا منه بإقامتها فيه.
وإن كان الثاني؛ بأن كان وطنها ولم يعقد عليها فيه، فلا يجوز لها السفر للإضرار بالأب.
وإن كان المحل الذي تريد الانتقال إليه قريبًا من محلّ إقامته جاز لها ذلك؛ لعدم الإضرار بالأب، والمراد بالمحلّ القريب في هذا الموضع أن يكون بحيث يمكن الأب زيارة ولده في اليوم الذي يريدها، ويعود إلى منْزله قبل دخول الليل.