وبعضهم يقول: تنتقل الولاية للبعيد عند امتناع القريب بغير حقّ، كما في حال غيبته، ولكن الصحيح ما تقدم لك من انتقالها للقاضي في هذه الحالة. أنظر مادة (41) (1) .
وكلّ هذه الأحكام فيما إذا اختلف الأولياء جهة أو درجة أو قوّة، فإذا استوى وليان في القرب كأخوين مثلًا وكلٌّ منهما مستوف لشروط الولاية، فأيهما تولَّى الزواج وكان مستوفيًا كل الشرائط جاز هذا العقد سواء أجازه الآخر أو لم يجزه؛ لأن الولايةَ ليست متجزئة، وفي كلٍّ منهما جزء منها حتى يلزم اجتماعهما، بل هي ثابتةٌ لكل منهما على انفراده، فله أن يتولَّى العقد بمقتضى هذه الولاية، ومتى باشر شخص: أي عقد مستوف لجميع شرائطه بولاية تامّة نفذ ولا ينقض.
ومن العلماء من قال: لا يجوز ما لم يجتمعا على العقد والعمل.
فإن زوَّجَها كلٌّ منهما، فالصحّة للسابق، فإن لم يعلم السابق أو وقعا معًا بطلا لعدم الأولوية بالتصحيح.
(1) مادة 41) إذا عضلَ الأقربُ وامتنع من تزويج الصغيرة، فليس للأبعد ولاية تزويجها، بل يزوّجها القاضي، أو نائبه بطريق النيابة عن العاضل، ولو كان أب ( ) الصغيرة إذا تحقق القاضي من امتناعه كان بغير سبب مقبول، أن الزوج كفء لها والمهر مهر مثلها، وليس لأحد نقض النكاح الذي عقده القاضي أو نائبه، ولو لم يكن التزويج منصوصًا عليه في منشوره، فإن كان امتناع الأقرب من تزويجها لكون الزوج غير كفء لها أو لكون المهر دون مهر المثل، فلا يعد عاضلًا ولا يجوز للقاضي أن يزوِّجها.