فإمّا أن يمسكَها على كره منه، وحينئذٍ تفوت مصالح الزواج.
وإمّا أن يفارقَها، وحينئذٍ تتضرَّرُ بذلك؛ إذ الناس يذهبون في سبب الفراق مذاهب شتى، وكلٌّ منها يكون منفرًا عنها فيمتنعون عن تزوّجها ويتضرر هو أيضًا بغرمه المهر بخلاف ما إذا رآها قبل التزوَّج، فإن حسنت في عينه أقدمَ على التزوُّج، وإلاَّ امتنع وهذا يحس به كلّ إنسانٍ رأى آخر أول نظرة، فإن إحدى المَنْزلتين تقع في قلبه، وليس هناك ضررٌ فيما لو امتنع؛ لأن مسألةَ الخطبةِ لم تشتهر مثل الزواج، وسبب الامتناع هنا واحدٌ فلا يساء الظنّ بها ولا يلحقها ضرر؛ لأنها إذا لم تحسن في عينه، قد تحسن في عين الآخر، كما هو معلوم.
وكما يجوز للخاطب نظر المخطوبة يجوز للمخطوبة نظر الخاطب أيضًا لما ذكر، بل هي أولى منه بالحكم؛ لأنها إذا لم تحسن في عينه يمكن طلاقها، وإذا لم يحسن هو في عينها فلا يمكنها مفارقته، وإلى هذا كلُّه يشير الحديث الشريف، وهو قوله ( للمغيرة بن شعبة ( حين خطب امرأة: (أنظرت إليها. قال: لا. فقال(: أنظر إليها فإنّه أحرى أن يؤدم بينكما) (1) .
ولا تجوز الخلوة بالمخطوبة إلاَّ إذا كان معها محرمٌ لها كأبيها أو أخيها أو عمّها.
وإنّما خصَّصَ النظر بهذين العضوين لاشتمال الوجه على المحاسن؛ ولدلالة اليدين على خصوبة البدن، فلا حاجة للنظر إلى غيرها؛ ولعظم هذه الحكمة اتّفقت كلُّ المذاهب على هذا الحكم حتى أن بعضهم يجيز النظر إلى القدمين أيضًا، وترديد النظر وتكراره إلى المخطوبة.
(1) في سنن النسائي 3: 272، والمجتبى 6: 69، والمنتقى 1: 170، ومسند أحمد 4: 246، وفي صحيح مسلم 2: 1040 وسنن البيهقي الكبير 7: 84،: عن أبي هريرة ( قال: (كنت عند النبي ( فأتاه رجل فأخبره أنه تزوَّج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله(: أنظرت إليها، قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا) .