قيفاز) طغا بنو إسرائيل وعبدوا الأوثان" [1] ، وهكذا يستمر (ابن العبري) - وهو المؤرخ العارف بأحوالهم- في سرد عبادتهم للأوثان في أطوار متعددة، ومحاولة الأنبياء ارجاعهم للتوحيد [2] ."
ولما بعث الله النبي (صموئيل) كان جلّ همّه إرجاع الناس إلى التوحيد، حتى"قال جرجيس بن العميد: عشرون سنة نهاهم عن عبادة الأوثان فانتهوا وحاربوا أهل فلسطين، واستردّوا ماكانوا أخذوا لهم من القرى والبلاد واستقام أمرهم" [3] . وها هو (سفر صموئيل) يحكي هذه الدعوة النقيّة:"وكلّم صمويل كل بيت إسرائيل قائلًا إن كنتم بكلّ قلوبكم راجعين إلى الرب فانزعوا الآلهة الغريبة والعشتاروت من وسطكم وأعدّوا قلوبكم للرب وحده" [4] . وهكذا يستمر الصراع بين التوحيد والوثنية في قلوب بني إسرائيل.
ولا نرى من خلال (سفر القضاة) _ والذين كان سابقًا في أحداثه لعهد طالوت_ سوى صورة شعب يندم وإله يتوعّد - جلّ الله عمّا يقولون علوًا كبيرًا -"فصرخ بنوا اسرائيل إلى الرب قائلين: أخطأنا إليك لأننا تركنا إلهنا وعبدنا البعليم، فقال الرب لبني إسرائيل: أليس من المصريين والأموريين وبني عمون والفلسطينيين خلصتكم؟ والصيدونيون والعمالقة والعمونيون قد ضايقوكم فصرختم إليّ فخلصتكم من أيديهم. وأنتم قد تركتموني وعبدتم آلهة أخرى، لذلك لا أعود أخلّصكم" [5] . لكنهم يزدادون ندامة فيتألم لهم الرب ويقول:"امضوا واصرخوا إلى الآلهة التي اخترتموها لتخلصكم هي في زمان ضيقكم، فقال بنو إسرائيل للرب: اخطأنا فافعل بنا كل ما يحسن في عينيك. إنما أنقذنا هذا اليوم. وأزالوا الآلهة الغريبة من وسطهم وعبدوا الرب، فضاقت نفسه بسبب مشقة إسرائيل" [6] .
(1) المرجع السابق، ص 38
(2) المرجع السابق، ص 44:40
(3) ابن خلدون، مرجع سابق، 2/ 107
(4) صموئيل الأول، اصحاح 7، مقطع 4:3
(5) سفر القضاة، اصحاح 10 مقطع 13:10
(6) سفر القضاة، اصحاح 10 مقطع 16:14