فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 448

الشئ المؤكد أن بني إسرائيل عبدوا هذا الصنم الذي ورد ذكره عدة مرات في (التوراة) ، وأنهم أخذوا عبادته عن الأمم المجاورة. فالفينيقيون مثلًا قد عبدوا (البعل) ومعناه (الإله الأكبر) ، وتوهموه بالشمس ويسمى أحيانًا بـ (البعليم) وهو جمع (بَعْل) .

وكانوا يعتقدون أن للبعل بَعْلة، اي زوجة، وهي في درجة من العظمة، فعبدوها باسم (عشتروت) ولقبوها: ملكة السماء، ويعنون بها القمر [1] ، وعلى هذا جرى (التقليد الوثني الأعمى) لبني إسرائيل فعبدوهما من دون الله، واستمرت هذه العبادة إلى عهد جدْعون [2] ، فحاربها، وقال الرب لجدعون أن يقوّض مذبح البعل الذي لأبيه، (وكان بعد موت جدعون أن بني إسرائيل رجعوا وزنوا وراء البعليم، وجعلوا لهم بعل بريث إلهًا) [3] .

ويستنتج مما ورد في التوراة أن عبادة (عشتروت) أو (عشيرا) قد تأتي مقترنة مع الإله (بعل) ، بدليل مجيئها مقرونة بضمير الغائب المتصل (عشيرته His Asherah) ، وترد أيضًا بصيغة المفرد والجمع في التوراة (عشيرا) في المفرد، و (عشيروت) في الجمع، مما يدل على وجود أكثر من صيغة لهذه الآله [4] .

ومما يؤكد لنا أن (بَعل) كان رمزًا للذكورة لدى عابديه أنه"كان يرمز إليه بحجارة مخروطية قائمة ... وذلك لأنه في رأيهم الجوهر الذكر في التناسل، وزوج الارض الذي يخصبها" [5] .

جـ/ عبادة (مُولك) : وهو اسم كنعاني، معناه (ملك) ، وهو في الأصل إله للعمونيين، وكانوا يذبحون له ذبائح بشرية، ولا سيما الأطفال، وقد قلدهم بنوا

(1) السواح، فراس، لغز عشتار، ط 8، (دمشق: دار علاء الدين،2002 م) ، ص 74:70

(2) وجدعون المذكور في التوراة التبست قصته بقصة طالوت في عدة مواضع من (العهد القديم) ، ولذلك فإني أميل إلى أن الذي أنكر هذه العبادة بقوة هو (طالوت) ، قبل مجيئ (إلياس) عليه السلام.

(3) سفر القضاة، اصحاح 8، مقطع 33

(4) جودت السعد، أوهام التاريخ اليهودي، ط 1، (الأردن: عمان، الأهلية للنشر والتوزيع، 1998 م 9) ، ص 160، نقلًا عن:

(5) ديورانت، مرجع سابق، 2/ 339

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت