ب/ عبادة (البَعل) و (عشتاروت) :
تحكي لنا (التوراة) عن بداية عبادة (البعل) منذ عهد موسى عليه السلام أيضًا، وذلك حينما دعا الموآبيون والمديانيون بني إسرائيل إلى أعياد (بَعْل فغور) معبودهم، وأرسلوا بناتهم عملًا بمشورة (بلعام) يغرين بني إسرائيل بالفحشاء والسجود لآلهتهم، فعلق في قلوب كثير من الشعب حب الموآبيات والمدينيات، وسجد بعضهم لبَعل فغور. فاشتد غضب الرب عليهم، فقال موسى: اقتلوا كل واحد من تعلّق من قومه ببَعل فغور [1] . وقد استمرت عبادتهم لـ (بَعْل) ، فتارة تخبو وتارة ترتفع، و (بعل) هذا هو الذي حارب عبادته نبي الله (إلياس) عليه السلام، فقال مناديًا لقومه: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) } [2] . قال السيوطي:"وكلّ ما في القرآن من ذكر البعل فهو الزوج، إلا (أتدعون بعلًا) فهو الصنم" [3] .
وقد ذكر جمع من المفسرين أن (الياس) عليه السلام بُعث إلى بني إسرائيل، وقد ساق (الطبري) بسنده إلى وهب بن منبه قال:"عظمت في بني إسرائيل الأحداث ونسوا ماكان من عهد الله إليهم حتى نصبوا الأوثان وعبدوها من دون الله، فبعث الله إليهم إلياس ... وكان سائر بني إسرائيل قد اتخذوا صنمًا يعبدونه من دون الله يقال له بعل" [4] .
وفي موضع آخر ساق بسنده إلى (ابن زيد) في قوله {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} قال:"بعل: صنم كانوا يعبدون، كانوا ببعلبك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون" [5] .
ومن هذ الروايات يتضح لنا أنه أرسل إلى أهل (بعلبك) [6] ، وليس إلى بني إسرائيل. وبغض النظر هل بُعث إلى (بني إسرائيل) أم إلى (الكنعانيين) أو (الفينيقيين) ، فإن
(1) سفر العدد، اصحاح 25
(2) سورة الصافات، آية: 125
(3) السيوطي، الاتقان، مرجع سابق، 1/ 417
(4) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، 2/ 596
(5) نفس المرجع، 23/ 92. وكذلك: ابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن الرازي، تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد محمد الطيب، (لبنان، صيدا: المكتبة العصرية) ، 10/ 3225
(6) بعلبك: مدينة بالشام وهي من مدن لبنان الآن، وهي قديمة البناء، فُتحت بصلح ايام عمر (سنة 14 ه) ، وكان لأهلها صنم يسمى (بعلًا) فسميت به، واسم الموضوع (بَك) . انظر: معجم البلدان 1/ 453