فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 448

المصالح الشخصية العارضة، أو الحزازات الممقوتة، ولا يكون وراءه هدف رفيع أو غاية نبيلة.

أما إذا كانت الغاية نبيلة، وكانت الحرب بالدافع الديني النزيه، كما تكون بين الكفر والإيمان، والحق والباطل فإن ذلك يسمى (قتالًا) ولا يسمى (اقتتالًا) .

وعلى هذا فالاقتتال يكون دائمًا شؤمًا على المجتمع، ولا يأتي إلا بالهلاك والدمار والشر والفساد. [1]

وقد استمر بهم الحال إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم حتى قال الله فيهم متعجبًا من حالهم:

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } [2] . والبغضاء والحقد وحب الانتقام من أكثر الأمراض الأخلاقية والإجتماعية انتشارًا بين اليهود.

وحتى إن رأينا (سفر اللاويين) يأمر بالحب والصفح وبعدم الحقد والبغضاء كأخلاق تلتزم مع اليهود فقط، [3] فإن تاريخ اليهود يثبت أنهم لم يتخلّقوا بتلك الأختلاق يومًا، فصفحات العهد القديم مليئة بما كان من وقائع وحروب طاحنة بين أسباط بني إسرائيل.

ولعلنا نأخذ بعض النماذج على ذلك من (سفر القضاة) وهو العهد الذي سبق مجئ (طالوت) :

-ففي عهد يفتاح الجلعادي (أحد قضاة بني إسرائيل) لما حارب العمونيين، حدث أن جاءه رجال سبط أفراييم، وقالوا له: لماذا عبرت إلى عمون ولم تدعنا للذهاب

(1) سبحاني، مرجع سابق، ص 350:349

(2) سورة البقرة، آية 85:84

(3) سفر اللاويين، الاصحاح 19، مقطع 18:17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت