فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 448

معك، وبعد مشاحنة بينها قامت حرب طاحنة، وقد كان سبط افراييم"مستبدين وحدهم عن بني إسرائيل، فأرادهم -يعني يفتاح - على اتفاق الكلمة والدخول في جماعة حتى استقاموا على ذلك" [1] وقتل في هذه الحرب اثنان وأربعون ألفًا من أفرايم، حتى أنهم كانوا يستوقفون العابرين لنهر الأردن، ويطلبوا منهم أن يقولوا كلمة (شبولت) فإن نطقها (سبولت) عرفوا أنه افراييمي فذبحوه على مخاوض الأردن [2] .

-وفي حرب دارق بين سيط بنامين وبقية أسباط بني إسرائيل استمرت أيامًا، هلك في اليوم الأول اثنان وعشرون ألف رجل، وفي اليوم الثاني هلك ثمانية عشر ألف رجل من بني إسرائيل [3] .

ثم هزم بنوا إسرائيل سبط بنيامين، فقتلوا منهم خمسة وعشرين ألف رجل، وتتبعوهم إلى مدنهم وقراهم فقتلوا منهم ثمانية عشر ألفًا، ثم عاد بنوا إسرائيل إلى عملية (إبادة جماعية) لكل من في مدن بنيامين فـ (قضوا على أهلها قاطبة بحدّ السيف، وذبحوا البهائم وكل ما وجد فيها، وأحرقوها بالنار) [4] .

-لما أرادوا بعد هذه الإبادة أن يحافظوا على من بقي من سبط بنيامين من الانقراض، قاموا فأبادوا فرعًا من أحد أسباطهم (يابيش جلعاء) لم يشاركهم في قتال سبط بنيامين، فقضوا على كل أهل (يابيش) بحدّ السيف رجالًا ونساءً إلا أربعمائة عذراء استحيوهن عمدًا لمن بقي من سبط بنيامين! إذ انقرضت نساء بنيامين من جراء الابادة التي قاموا بها من قبل ذلك [5] .

وهذا مثال لما كان عليه بنو إسرائيل في تلك الأيام من الهمجيّة والجاهلية. اضف إلى هذا أن اليهود لم يكفّوا يومًا عن العداء الذي كان يقوم بين فرقهم المختلفة، وتكفير كل فرقة للأخرى.

(1) ابن خلدون، مرجع سابق، 2/ 105

(2) سفر القضاة، الاصحاح 12، مقطع 7:1

(3) سفر القضاة، اصحاح 20، مقطع 26:17

(4) سفر القضاة، اصحاح 20، مقطع 48:35

(5) سفر القضاة، اصحاح 21، مقطع 15:8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت