لما بغوا وطغوا سلّط الله عليهم عدوهم، فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم وأذلهم وقهرهم، جزاء وفاقًا، وماربك بظلام للعبيد؛ فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقًا من الأنبياء والعلماء ... ولو وجدنا ماهو صحيح أو مايقاربه، لجاز كتابته وروايته، والله أعلم" [1] ."
فالمقصود إذن من سياق آيات (الإسراء) هو بيان سنة من سنن الله في الأمم حال صلاحها وفسادها (( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ) )، وفهم الآية لا يتوقف على تحديد الزمان، ولا معرفة المسلَّط عليهم في كل مرة، يقول (الرازي) :"واعلم أنه لا يتعلق كثير غرض في معرفة أولئك الأقوام بأعيانهم، بل المقصود هو أنهم لما أكثروا من المعاصي سلّط الله عليهم أقوامًا آخرين قتلوهم وأفنوهم" [2] .
(1) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 5/ 47
(2) الرازي، مرجع سابق، 20/ 156