فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 448

ومن ذلك أيضًا ما رواه عبدالرزاق عن معمر عن قتادة قال: (أما المرّة الأولى فسلّط الله عليهم جالوت حتى بعث طالوت، ومعه داود فقتله داود) [1] .

-وهذا هو الرأي الذي اختاره (محمد سيد طنطاوي) ، وزعم أن هذا هو ما يراه المحقّقون من أهل التفسير، واستند في اختياره لأمور من أهمها ما يلي:-

أولًا: أن هذه القصة ذكرت في القرآن الكريم كمثال لحالة الذلة والهوان والهزيمة التي وصل إليها بنوإسرائيل، فقولهم - كما حكى القرآن عنهم - (( ومالنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) )يدل دلالة قوية على أنهم قبل قتالهم لجالوت، كانوا قد هزموا على أيدي أعدائهم هزائم منكرة، واضطروا معها إلى الخروج من ديارهم ومفارقة أبنائهم.

ثانيًا: قوله تعالى: (( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) )صريح في أن الله نصر بني إسرائيل-بعد أن تابوا- على أعدائهم الذي قهروهم. وهذا المعنى ينطبق على انتصار طالوت وجنوده على جالوت وجنوده. وكان هذا النصر نعمة كبرى بعد أن أُخرجوا من ديارهم وأبنائهم.

ثالثًا: قوله تعالى (( وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرًا ) )أكثر مايكون انطباقًا على عهد حكم داود وابنه سليمان - عليهما السلام- لبني إسرائيل، ففي هذا العهد ازدهرت مملكتهم، وعزّ سلطانهم، وأمدهم الله خلاله، بالأموال الوفيرة، وبالبنين الكثيرة، وجعلهم أكثر من أعدائهم قوة وعددًا [2] .

وهذا القول وإن كان وجيهًا ومناسبًا جدًا لبحثنا، إلا أننا نقول كما قال (ابن كثير) بعد أن ذكر الخلاف:"وقد ورد في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها، لأن منها ما هو موضوع، من وضع بعض زنادقتهم، ومنها ما يحتمل أن يكون صحيحًا، ونحن في غنية عنها، ولله الحمد. وفيما قصّ الله تعالى في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله، ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم. وقد أخبر الله تعالى أنهم"

(1) الصنعاني، عبدالرزاق بن همام، تفسير القرآن، تحقيق: مصطفى مسلم، ط 1، (الرياض: مكتبة الرشد، 1410 ه-1989 م) ، 1/ 373

(2) طنطاوي، محمد سيّد، بنو إسرائيل في القرآن والسنة، ط 2، (القاهرة: دار الشروق، 1420 ه -2000 م) ، ص 668:667

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت