فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 448

-وقد اختلف علماء التفسير في المقصود بالإفسادين الأول والثاني المشار إليهما بالآيات الكريمة أعلاه، وجميع آراء المفسرين تدل بشكل واضح على مدى معرفتهم بالتاريخ اليهودي، وقد اتفق أغلب المفسرين القدامى على أن هذين الإفسادين قد وقع كلاهما في العصر الماضي، وذلك عكس ما عليه بعض المفسرين المحدَثين من أن الإفسادة الثانية هي في هذا الزمان [1] .

مع أن الآية (( وإن عدتم عدنا ) )تشير بإحتمال تكرار الافساد منهم، وتقطع عندنا بإنزال العقاب عليهم من جديد، يقول الشنقيطي عند قوله تعالى (( وإن عدتم عدنا ) ):"أنهم إن عادوا للإفساد المرة الثالثة فإنه جل وعلا يعود للانتقام منهم بتسليط أعدائهم عليهم، وذلك في قوله (( وإن عدتم عدنا ) )ولم يبين هنا هل عادوا للإفساد المرة الثالثة أو لا؟ ولكنه أشار في آيات آخر إلى أنهم عادوا للإفساد بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وكتم صفاته ونقض عهوده ومظاهرة عدوه عليه إلى غير ذلك من أفعالهم القبيحة فعاد الله جل وعلا للانتقام منهم، تصديقًا لقوله (( وإن عدتم عدنا ) )فسلّط عليهم نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين" [2] .

وعموما فالاتفاق بين المفسرين على أن الإفسادة الأولى قد وقعت وانتهت، ولكن الخلاف في وقتها وتحديدها؛ والذي يهّمنا في بحثنا هذا، أن هناك طائفة كبيرة من أهل التفسير يرون أن (الافسادة الأولى) كانت في الزمن الذي قبل عهد (طالوت) .

وقد ساق الإمام (الطبري) بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما عند قوله سبحانه (( فإذا جاء وعد أولاهما ... ) )قال:"بعث الله عليهم جالوت، فجاس خلال ديارهم، وضرب عليهم الخراج والذل، فسألوا الله أن يبعث لهم ملكًا يقاتلون في سبيل الله، فبعث الله طالوت، فقاتلوا جالوت، فنصر الله بني إسرائيل، وقُتل جالوت بيدي داود، ورجّع الله إلى بني إسرائيل ملكهم" [3] .

(1) جرّار، بسام نهاد، زوال إسرائيل 2022 م، ط 2، (لبنان: مكتبة البقاع، 1996 م) ، ص 48:24

(2) الشنقيطي، مرجع سابق، 3/ 15

(3) الطبري، جامع البيان، مرجع سابق،17/ 368؛ وكذلك أيضًا: السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر، الدر المنثور في التفسير بالماثور، (مصر: دار هجر، 1424 هـ-2003 م) ، 4/ 163

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت