الآخر أثنى على العدل وإقامة مراسم الدين والذب عنه، وهي كلها من توابع الملك [1] .
وحينما امتنّ الله على بني إسرائيل بنعمة الحرّية والانعتاق من نَيْر فرعون واستعباده لهم، سماهم الله ملوكًا: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [2] ، يقول صاحب (تفسير المنار) :"بنو إسرائيل لم يكن فيهم ملوك على عهد موسى، وإنما كان أول ملوكهم بالمعنى الحرفي لكلمة ملك وملوك (شاول بن قيس) ثم (داود) الذي جمع بين النبوة والملك، وان من يفهم العربية حق الفهم يجزم بأنه ليس المراد بأنه جعل أولئك المخاطبين رؤساء للأمم والشعوب يسوسونها ويحكمون بينها، ولا أنه جعل بعضهم ملوكًا لأنه قال (( وجعلكم ملوكًا ) )ولم يقل: وجعلنا فيكم ملوكًا كما قال: (( جعل فيكم أنبياء ) )، فظاهر هذه العبارة أنهم صاروا ملوكًا وإن أريد بـ (كل) المجموع لا الجميع، أي معظم رجال الشعب صاروا ملوكًا بعد أن كانوا عبيدًا للقبط، بل معنى الملك هنا: الحر المالك لأمر نفسه، وتدبير أمر نفسه، وتدبير أمر أهله، فهو تعظيم لنعمة الحرية والاستقلال بعد ذلك والاستعباد" [3] .
(1) ابن خلدون، مرجع سابق،1/ 240
(2) سورة المائدة، آية 20
(3) تفسير المنار، مرجع سابق، 6/ 367