فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 448

آخر القصة عن داود عليه السلام {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} [1] .

د/ أن الله سبحانه ساوى بين مفهوم (الملك) و (الخلافة) في حديثه عن داود عليه السلام، فقد مر معنا أنه وصفه بـ (الملك) ، وقد وصفه في موضع آخر بأنه (خليفة) : {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} [2] ، وهذا مما يؤكد لنا أن التفريق جاء عند المتأخرين وليس في المفهوم القرآني.

ه/ بعض خلق الله من (الطواغيت) ، ادعى الأولوهية وزعم أن ملكه مُلْك استعباد للناس وعلى رأسهم (فرعون) {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [3] ، ومن قبله (النمرود) : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} [4] وبعض الملوك لا يزيد عن كونه ظالمًا {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [5] .

-إذن فالمصطلح القرآني للفظ (ملك) هو أقرب ما يكون إلى المعاني الممدوحة في القرآن، حيث أن الله جعله منّة عظيمة على من وهبه الله إياه، ولما في الملك من الاستقرار والعظمة والظهور والامتناع، والإنسان بعد ذلك يسلوكه إما أن يسخّرها بالخير أو بالشر، وهبة (الملُك) هي مثل هبة (المال) ، وكما أن النفس مجبولة طبعًا على إمساك المال وحبّه والبخل به، فكذلك الملْك يورث الكبر والعجب والفساد - إلا من رحم الله- وقد قالت ملكة سبأ من قبلُ - وأقرها سبحانه على ذلك - {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [6] .

فالقرآن إذًا لم يذم الملك لذاته وإنما ذم المفاسد الناشئة عنه من القهر والظلم والتمتع باللذات، ولا شك أن هذه مفاسد، وهي من توابع الملك، ولكنه بالجانب

(1) سورة البقرة، آية: 251

(2) سورة ص، آية: 26

(3) سورة الزخرف، آية:51

(4) سورة البقرة، آية 258

(5) سورة الكهف، آية 79

(6) سورة النمل، آية 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت