(الملك) ، بينما لما تكلّم عن (داود) عليه السلام وصفه بالنبوة فقال: (( وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ) )، و (الحكمة) هي النبوة.
2/ أن اليهود لا يعدّونه من أنبيائهم مع كثرتهم، وحتى شرّاح الكتاب المقدس من أهل الكتاب بشكل عام، لم يقل أحد منهم أنه (نبي) ، بل يفسّرون ذلك بوجود مدرسة كان قد أسسها (صموئيل) ، وفيها يدرسون العلوم الدينية، ويمارسون فيها تزكية النفس، فأرسل (صموئيل) (طالوت) إلى هناك لينال حظًا من تزكية النفس قبل أن تُشغله أمور المملكة [1] .
-أما (التنبؤ) الوارد في الرواية فالمقصود به أنهم قلّدوا الأنبياء في طاعتهم وتزكيتهم لنفوسهم حتى شعروا بالتجرّد من (الجسمانية) إلى عالم (الروحانية) [2] .
3/ أن (طالوت) لم يوحَ إليه بشكل مباشر في قضية (النهر) ، ولكن الذي يبدو للباحث أنه نوع من (الإلهام) و (الاجتهاد) الذي لم يرجع فيه إلى (النبي) عليه السلام، وإنما هو جزءٌ من الموهبة القيادية.
ثانيًا: دلّت بعض هذه المرويات على تضارب في (المهنة) والعمل الذي كان يقوم به (طالوت) قبل تولي الملك، وقد ذكر عدد من المفسرين المهن والأعمال التالية:-
1/ سقّاء: أي يستقي الماء ويحمله ويبيعه للناس، وهو قول السدي وعكرمة، [3] وأغرب بعضهم فقال أنه كان يسقي على حمار له من نهر (النيل) [4] !
2/ دبّاغ: أي يدبغ الجلود ويعمل الأديم ثم يبيعه، وهو قول وهب بن منبه [5] .
(1) بيومي، مرجع سابق، 5/ 55 - 56؛ وكذلك: الدّبس، مرجع سابق، 2/ 240
(2) ظاظا، حسن، أبحاث في الفكر اليهودي، ط 1، (دمشق: دار القلم؛ بيروت: دار العلوم، 1407 ه - 1987 م) ، ص 87 (بتصرف) ، وهذه الفكرة هي قريبة من الفكرة التي استقاها منهم (الصوفية) تحت مسمى (الشطح) أو (الأحوال) .
(3) البغوي، مرجع سابق، 1/ 297؛ الشوكاني، مرجع سابق، 1/ 291؛ الرزاي، مرجع سابق، 6/ 187؛ الثعلبي، مرجع سابق، ص 149؛ أبو حيان، مرجع سابق، 2/ 265
(4) العيني، مرجع سابق، 25/ 212؛ البغوي، مرجع سابق،1/ 297
(5) ابن الأثير، مرجع سابق، 1/ 165؛ ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق، 2/ 7؛ البغوي، مرجع سابق، 1/ 297؛ الألوسي، مرجع سابق، 2/ 166