فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 448

إلى منزلي، وكُلا معي طعامًا وأنبؤكما عن بغيتكما. فلما دخلا معه إلى البيت قال لهما: لا تهتما بأمر الأُتن فقد وُجدت، ولم تكن لذة بني إسرائيل إلا لك ياشاول ولآل أبيك، فقال له شاول مستعفيًا: قبيلتي أقل سبط بنيامين. وأخذ شمويل قرن الدهن وأفاضه على رأس شاول قائلًا: إن الله اصطفاك لتكون ملكًا لميراثه، وستلقى في طريقك زمرة من الأنبياء يتنبأون وتتنبأ معهم. فمضى شاول حتى لقي الأنبياء وبين أيديهم صنوج ودفوف، فنزل عليه روح الرب وتنبأ معهم. فقال الناس: وشاول أيضًا بين الأنبياء. وصار ذلك مثلًا سائرًا بينهم" [1] ."

ولعل هذه الرواية أقرب إلى المفهوم القرآني في طريقة الاختيار، ولكننا نلحظ في هذه الرواية بعض الملاحظات منها:-

أولًا: أنه ورد في رواية وهب: (وإذا كنت بمكان كذا وكذا نزل عليك الوحي) وفي رواية (سفر صموئيل) ، (فنزل عليه روح الرب وتنبأ معهم. فقال الناس: وشاول أيضًا بين الأنبياء) ؛ فهل كان (طالوت) نبيًا؟:

أ/ ذكر بعض المفسرين احتمالية أن يكون (طالوت) نبيًا، خصوصًا وأنه قال لهم قبل بلوغ النهر (( إن الله مبتليكم بنهر ) )، وهذا لايكون إلا بوحي، فهل كان الوحي إليه مباشرة؟ أم عن طريق النبي؟ فإن كان إليه مباشرة فمعنى ذلك أنه (نبي) .. وقد ذكر هذا الاحتمال الإمام (البغوي) ، و (أبو حيان) ، وكذلك (الفخر الرازي) [2] .

ب/ ولكن الصحيح أنه ليس بـ (نبي) ، وإنما هو ملك صالح وقائد رباني، ويدل على ذلك أمور، منها:

1/ أن الله لم يذكر ذلك، بل نصّ على أنه (ملك) ، فقال سبحانه: (( إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا ) )، ولو كان نبيًا لبيّن ذلك فمرتبة النبوة أرفع ولا شكّ من مرتبة

(1) ابن العبري، مرجع سابق، ص 45:44، وانظر: سفر صموئيل الأول، الاصحاح 10:9

(2) تفسير البغوي، مرجع سابق، 1/ 298؛ تفسير البحر المحيط، مرجع سابق، 2/ 280؛ تفسير الفخر الرازي، مرجع سابق، 6/ 192، وكذلك أيضًا: العيني، بدرالدين محمود بن أحمد، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، تحقيق: عبدالله محمود محمد، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1421 ه-2001 م) ، 25/ 212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت