فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 448

ولا شكّ أن على رأس قائمة المعترضين (الملأ) ، وهم أصحاب الجاه والنسب والمال، وهم الذين افتتحت بهم القصة (( ألم تر إلى الملأ ... ) )، وهم الذين يمثّلون الصوت الأعلى لأمّة بني إسرائيل، كما أنهم أقدر الناس على تشكيل الرأي العام وتجييره لصالحهم. وقد يظن البعض أن المعترضين فصيل واحد من أسباط بني إسرائيل، وذلك حين قراءته لـ (سفر صموئيل) ، حيث جاء فيه: (وأما بنو بليعال، فقالوا: كيف يخلّصنا هذا؟ فاحتقروه ولم يقدّموا له هدية) [1] .

والصحيح في لفظة (بني بليعال) أنها لا تدلّ على عَلَم لقبيلة، وإنما هي صفة تطلق على المنحطّين والأشرار، وقد جاء في (قاموس الكتاب المقدّس) ما نصّه:"بليعال: اسم عبري معناه: عديم الفائدة أو شرير. وهو اسم كان كتّاب الأسفار المقدسة يلقّبون به من كان ذميمًا ولئيمًا لا يخاف الله ولا يهاب إنسانًا" [2] .

ولكن بإمكاننا -نحن المسلمين - أن نعترض أن المتحدّثين لم يكونوا هم الأشرار والسفهاء فقط، بل كانوا أكثر من ذلك، كانوا وجهاء وأصحاب كلمة مسموعة، وكانوا يمثّلون التيار العريض، وإلا فما فائدة الدخول معهم في جدال وحوار طويل، ثم بعد ذلك أيضًا يؤتى بالتابوت إثباتًا لهم على صحة ملكه. ولذلك فإن القرآن نسب هذا القول إلى جميع بني إسرائيل بقوله: (( قالوا أنى يكون له الملك علينا ... ) )ولم يقل: قال شرارهم أو بعضهم، وإنما كان هؤلاء المتحدّثون يتحدثون باسم الكل، وهم (الملأ) الذين قال الله عنهم في أول القصة (( ألم تر إلى الملأ ) ).

وأقوى دليل على أنهم كانوا سادة القوم أنهم قالوا: (( ونحن أحقّ بالملك منه ) )، فهل ادعاء أحقية الملك يقوله أراذلهم، أم سادتهم وأشرافهم؟

(1) سفر صموئيل الأول، الاصحاح 10، المقطع 27، وممن ظن ذلك (ابن عاشور) حيث قال:"ففي سفر صموئيل: أن الذين لم يرضوا به هم بنو بليعال، والقرآن ذكر أن بني إسرائيل قالوا: أنى يكون له الملك علينا، وهو الحق" (التحرير والتنوير، 2/ 491) .

(2) قاموس الكتاب المقدس، الموقع الرسمي لكنيسة الأنبا نكلاهيما نوث القبطية الأرثوذكسية، في الاسكندرية، مادة (بليعال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت