غيرهم، وأطبق عليه جماهير العلماء من المسلمين، وحكى غير واحد عليه الإجماع" [1] ، وقد نقل الإجماع أيضًا (الماوردي) [2] ."
والذي يهمّنا من ذلك الحكمة من وجود النّسب، وهو ما أشار إليه (ابن خلدون) بقوله:"إذا بحثنا عن الحكمة في اشتراط النسب القريشي ومقصد الشارع منه، لم يقتصر فيه على التبرك بوصلة النبي صلى الله عليه وسلم كما هو المشهور، وإن كانت تلك الوصلة موجودة والتبرك بها حاصلًا، لكن التبرّك ليس من المقاصد الشرعية - كما علمت - فلا بدّ إذن من المصلحة في اشتراط النسب، وهي المقصودة من مشروعيتها، وإذا سَبرَنا وقسمنا لم نجدها إلا اعتبار العصبّية التي يكون بها الحماية والمطالبة، ويرتفع الخلاف والفرقة بوجودها لصاحب المنصب، فتسكن إليه الملة وأهلها، وينتظم حبل الألفة فيها" [3] .
ثم أشار إلى أن العلّة مطّردة في كل جيل وكل عصر، وهو اشتراط أن يكون الحاكم من أولي عصبة قوية غالبة، وذلك من أجل الائتلاف ووحدة الصف [4] .
ولا شكّ أن هذا أمر هام بالنسبة للقائد أن يكون له رصيد من قاعدة قومية أو دينية أو فكرية لحماية القيادة ووحدة الأمة، ولكن ذلك ليس بأهمية المؤهلات الذاتية للقائد.
أما في حال بني إسرائيل، فقد كانت العصبية لديهم عصبية وهميّة، لا تحمي ولا تجمع الكلمة، بل كانت صفة اللؤم والتحاسد والبغضاء مسيطرة عليهم، حتى داخل السبط الواحد. وكانوا بحاجة إلى صياغة نفسية جديدة لتكوين مجتمع متماسك يدافع عن الدّين والأرض والعرض. وبالتالي تبقى قضية (النسب) قضية هامشية جدًا، في ظل الفوضى الأخلاقية والانسانية في ظل مجتمع كالمجتمع الإسرائيلي.
(1) الشنقيطي، مرجع سابق, 1/ 24
(2) الماوردي، الأحكام السلطانية، مرجع سابق, ص 5
(3) ابن خلدون، مرجع سابق, 1/ 244
(4) المرجع السابق، 1/ 245