وأخيرًا .. هذا ما خطّه قلمي، وما بلغه جهدي، على تقصير منّي، وانشغال فكري بما يحدث في بلدي وبلاد المسلمين من أحداث التغيير على الأنظمة المستبدّة - نسأل الله أن يبدلنا خيرًا منها -، وتعبي في تحصيل كثير من المراجع بسبب بُعدي عن مكتبتي، وما حالي إلا مطابق لما قال (الرازي) في شكواه من انشغال قلبه عن درك بعض الاستنباط:"فهذا جملة الكلام في المسائل الفقهية المستنبطة من هذه الآية، وهي مائة مسألة، وقد كتبناها في موضع ما كان معنا شيء من الكتب الفقهية المعتبرة، وكان القلب مشوّشًا بسبب استيلاء الكفار على بلاد المسلمين، فنسأل الله أن يكفينا شرهم، وأن يجعل كدّنا في استنباط أحكام الله من نص الله سببًا لرجحان الحسنات على السيئات، إنه أعزّ مأمول وأكرم مسؤول" [1] .
فما كان من إصابة في بحثي فبتوفيق من عالم الغيب والشهادة، وما كان من زلل وخطل فمن نفسي البشريّة الضعيفة، وعزائي ما جاء في المرويّات عن عبدالرزاق الصنعاني قال: سمعت معمرًا يقول: (لو عورض الكتاب مائة مرّة ما كاد يسلم من أن يكون فيه سقط، أو قال: خطأ) [2] .
ورحم الله امرءًا ستر عيبي .. وسدّدني بدربي .. وأردف ذلك خيرًا بدعاء ربي.
والله المستعان,,
الباحث:
حسين بن علي بن عمر الزومي
(1) الرازي، محمد فخر الدين بن عمر المشتهر بـ (خطيب الريّ) ، تفسير الفخر الرازي المشتهر بـ (التفسير الكبير ومفاتيح الغيب) ، ط 1، (دار الفكر، 1401 - 1981 م) ، 11/ 139 - 140
(2) ابن عبدالبر، يوسف بن عبدالله النمري، جامع بيان العلم وفضله، د. ط، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1398 ه-1978 م) ، 1/ 78