كما ترى هذه النظرية أن ما يصيب القائد من نجاح يعتمد على حسن تصرفه حيال المواقف المختلفة. فالمواقف هنا هي التي تبرز القيادات، وتكشف عن الامكانات الحقيقية في القيادة، أي أن القيادة (وليدة الموقف) .
ولا تنكر هذه النظرية أهمية السمات للقائد، ولكنها تقررها في إطار الموقف الذي يتطلبها، فهي تقوم على الربط بين السمات الشخصية والموقف.
ولكن هذه النظرية تختلف عن سابقتها في أنها ترى ان المعول الرئيس في ظهور القادة هو وجود أبعاد متعددة في أي موقف لتحديد وإفراز القيادة في ظل هذا الموقف، ومن أهم العوامل الموقفية التي تؤثر في صناعة القائد: صعوبة المهمة، والصفات، ونضج العاملين، واتخاذ القرار الجماعي، والعلاقة بين القائد والأعضاء، ومصادر قوة القائد [1] .
وعلى ذلك فلكل موقف - طبقًا لمفهوم تلك النظرية - متطلبات قيادية، والشخص الذي يملك قدرًا اكبر من المهارات والقدرات التي تستجيب لمتطلبات هذه الابعاد والعناصر والعوامل الموقفية سوف يكون هو أنسب الاشخاص لتولي القيادة في ظل هذا الموقف.
وهناك من يرى ان الحروب وغيرها من المواقف الحرجة او الأحداث المفاجئة قد اتاحت وهيأت الفرصة لبعض الاشخاص المغمورين لأن يتولوا زمام القيادة، وأنه لولا هذه المواقف لكان من الممكن ان يظلوا مغمورين يحجبهم عن القيادة الروتين اليومي للحياة، وهذا بالفعل ما حدث مع طالوت، فلولا وجود ذلك الظرف الحالك الذي وقع فيه بنو إسرائيل لما نشأت تلك القامة القيادية السامقة لطالوت.
وكذلك أيضًا كان حال داود عليه السلام، الذي برزت قيادته قبل نبوته، فلولا ذلك الموقف الشجاع أمام جالوت لظل مغمورا حتى تأتيه النبوة.
(1) درويش، إبراهيم السيد، الوسيط في الإدارة العامة: النظرية والممارسة، ط 1، (القاهرة: دار النهضة العربية، 1988 م) ، ص 365 (بتصرف) .