وقد يظن البعض ان ما ذكرناه يقوي ويدعم نظريات القيادة الموقفية، ولكن يحدّ من هذا أن ذلك الترابط بين الموقف وظهور القيادة لم يكن مطرد الحدوث في جميع الحالات، فالملاحظ أن هناك حالات تضمنت عددًا من المواقف الحرجة، ومع ذلك لم تسفر تلك المواقف عن ظهور القيادات القادرة على تولي زمام تلك المواقف.
وعلى ذلك فليس الموقف في حد ذاته هو العامل الاساس في ظهور القيادة، ولكن لعل توافر الاشخاص ذوي القدرات القيادية والقادرين على مجابهة تلك المواقف له دوره وتأثيره ايضًا في ظهور القيادة، كما هو حال طالوت ومن بعده داود عليه السلام.
وهناك من يضيف إلى ذلك، أن الأنماط القيادية الناجحة التي تولت قيادة توجيه تلك الجماعات في الظروف والفترات السابقة، لها تأثير كبير في تحديد المواصفات والشروط القيادية المطلوبة، ومن ثم فإن لها تأثيرها في تحديد وظهور القائد التالي لها [1] ؛ فطالوت كان قد سبقه قائد ناجح ألا وهو النبي (صموئيل) ، وهو الذي وضع مواصفات القائد الجديد.
وأيضًا داود عليه السلام كان قد تقدّمه طالوت، وهو الذي صنع الروح القيادية في داود وهيّأه للمرحلة الجديدة، وهكذا كان حال سليمان عليه السلام مع والده ... وهلم جرا.
وقد تعرضت هذه النظرية لبعض الانتقادات منها صعوبة الاتفاق على عناصر وعوامل الموقف التي يمكن على ضوئها تحديد الموقف الملائم أو غير الملائم. كما أنها تختلف باختلاف اعتبارات موقفية كثيرة، منها على سبيل المثال اختلاف المجتمعات والثقافات، حيث يؤدي ذلك الى اختلاف النظرة إلى متطلبات القيادة [2] .
ونتيجة لذلك ظهر رأي آخر يرى وجوب التوفيق بين نظرية السمات ونظرية الموقف، مشيرًا إلى أن النجاح في القيادة هو ثمرة التفاعل بين سمات القائد وعناصر الموقف
(1) أبو الفضل، مرجع سابق، ص 21 (بتصرف) .
(2) كنعان، مرجع سابق، ص 345 (بتصرف) .