يسكنها المسلمون، من قبل مجيء (طالوت) ، بل من قبل مجيئ (موسى) عليه السلام، ومن قبل مجيء إبراهيم عليه السلام أيضًا، وحتى لا أكون مبالغًا سأبدأ بسرد أدلّتي على ذلك:-
الدليل الأول: كان أول من سكن مدينة القدس، هم (اليبوسيّون) وترجع أصولهم إلى العرب من فروع (كنعان) ، وكان أول ملكٍ عليهم يسمى (ملكي صادق) [1] ، ويبدو من التاريخ أن هذا الرجل كان من أكبر الدعاة إلى الإسلام الصحيح، وربّما كان نبيًا، حتى قيل أنه قد استجاب لدعوته قرابة اثني عشر ملكًا من ملوك أرض الشام، وكنّوه بـ (أبي الملوك) ، وكانوا بأجمعهم تحت طاعته [2] .
وهذا ما يفسّر لنا هجرة إبراهيم عليه السلام إلى الأرض التي كانت تحت نفوذ هذا الملك، ولم يسجّل لنا القرآن أي صراع يُذكر حدث لإبراهيم عليه السلام، وهو بالأرض المباركة. بل عاش إبراهيم وأولاده من بعده فيها بسكينة وأمن على دينهم ودنياهم.
بل إن التوراة سجّلت لنا لقاءً عجيبًا بين نبي الله إبراهيم عليه السلام وبين (مَلكي صادق) ، فيحكي لنا (سفر التكوين) أن إبراهيم عليه السلام مرّ بمدينة (أورشاليم) ، وكان ملكهم آنذاك (ملكي صادق) ، فقدّم له إبراهيم عليه السلام (الزكاة) وهي العشر من كل ما يملك، ودعا (ملكي صادق) لإبراهيم عليه السلام بالبركة [3] ، يقول النص: (وملكي صادق ملك شاليم، أخرج خبرًا وخمرًا. وكان كاهنًا لله العلي. وباركه وقال: مبارك أبرام من الله العلي مالك السموات والأرض، ومباركه وقال: مبارك الله العلي الذي أسلم أعداءك في يدك. فأعطاه عُشْرًا من كل شئ) [4] .
(1) ومعناه بالعبرية: ملك الصدق.
(2) أبو اليُمن، مجير الدين الحنبلي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، (طبعة قديمةلم يسجّل عليها أيّ بيانات) ، ص 9
(3) طعيمة، التاريخ اليهودي العام، مرجع سابق، 1/ 133 (بتصرف)
(4) سفر التكوين، اصحاح 14، مقطع 20:18