و (العمالقة) ، وجاء بنو إسرائيل وحلّوا في وسطهم، ثم حدث الاختلاط والتمازج بينهما [1] . والذي يظهر أيضًا أن بني إسرائيل تعلموا صناعة السلاح والتعدين في عهد طالوت على يد هؤلاء القينيين المسلمين [2] .
رابعًا: في عهد داود عليه السلام:
(اليبوسيون) الذين سكنو مدينة القدس من أزمنة متقادمة، لم يكونوا يمثّلون فرعًا واحدًا من القبائل العربية، بل يبدو أنهم كانوا يمثّلون أخلاطًا من القبائل العربية، جمعهم دين التوحيد في يوم ما، وربمّا كانت مهاجرًا لهم مع أحد أنبياءهم، وهذا ما حدا بكثير من المؤرخين الخَلْط في حقيقة نسب اليبوسيين؛ بينما يحدثنا سفر (حزقيال) : (هكذا قال السيد الرب لأورشليم: مخرجك و مولدك من أرض كنعان، أبوك أموري وأمك حثيّة) [3] .
ولما رأى داود أن تكون مدينة (القدس) عاصمة له، بسبب موقعها الاستراتيجي، وحصونها الشاهقة، لم يدخُل إليها على أنهار من الدماء -كما تصوّر التوراة في المعارك الأخرى-، ولا يشير العهد القديم إلى أن سكان مدينة (أورشليم) قد طردوا، بل إن داود عليه السلام"قد التزم العدل والرحمة في فتحه أورشليم، إذ لم يقتصر على احترام السكان الحاليين للمدينة، بل تعاون معهم تعاونًا وثيقًا وأشركهم في الإدارة التي أنشأها" [4] .
بل يكاد يكون من المؤكّد أن داود عليه السلام قد استعان بهؤلاء السكان في تنظيم جيوشه، وكان كثير من الجنود منهم، بل حتى بعض قادة الجيش، مثل (أوريا الحثّي) الذي كان من اليبوسيين، واستعان به داود عليه السلام كثيرًا في حروبه، كما أن داود عليه السلام كان قد تزوج منهم أيضًا [5] .
(1) المرجع السابق، ص 480
(2) المرجع السابق، ص 481
(3) سفر حزقيال، اصحاح 16، مقطع 3:2
(4) أرمسترونغ، مرجع سابق، ص 82:81
(5) المرجع السابق، ص 84:83