فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 448

رابعًا: جالوت:

بمقابل الشخصيات القيادية للخير، رسم لنا القرآن شخصية قائد الشرّ والباطل، وأتى باسمه صريحًا أيضًا كرمز للشر و القيادة الفاسدة القائمة على الاستبداد والطغيان، لا على الشورى واحترام الشعوب.

والاستبداد:"صفة للحكومة المطلقة العنان التي تتصرف في شئون الرعية كما تشاء، بلا خشية حساب ولاعقاب" [1] . والمستبدّ هو:"الذي يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم، ويحاكمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم في نفسه أنه الغاصب المتعدّي، فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدّها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته" [2] .

وإذا ما دقّقنا في الآيات، استطعنا أن نستنبط منها ملامح شخصية (جالوت) وشخصيّته التعسّفية في قيادة شعبه، وذلك بملاحظة التالي:-

أ/ جالوت برز بنفسه لقتال (داود) ، ولم يفوّض أحدًا للمبارزة، بينما (طالوت) قد فوّض (داود) : وفي هذا يتّضح لنا عدم ثقة الطاغية (جالوت) بجنوده، وأن إدارته تعتمد على إنجاز كل شيء بنفسه، وبقية الأتباع همل وغوغاء.

ب/ ابتدأ الله بذكر (جالوت) قبل ذكر (جنوده) مرتين في القصّة: (( قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) (( ولما برزوا لجالوت وجنوده ) )، مما يدل على أن حكمه كان حكم الفرد المطلق، وكان شخصية مرعبة تحكم بالتخويف، وما شعبه إلا أداة لنيل مآربه وتحقيق رغباته الشخصية فقط، وحرب بني إسرائيل لم تكن قضيّة شعبه وإنما كانت قضيّته، وإذا ما حقق الانتصار فالانتصار ينسب إليه لا إلى المستعبدين من شعبه.

(1) الكواكبي، عبد الرحمن، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، ط 3، (بيروت دار النقائس، 1427 ه -2006 م) ، ص 38

(2) المرجع السابق، ص 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت