فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 448

لتلك الصفات، وهي صفات لا تليق إلا بنبي اختاره الله ليكون حاكمًا وملكًا، ولو تأملنا في ملاحم شخصية داود عليه السلام في القرآن والسنة، فإننا سنجد:

-أنه كان قوي الشخصية لا يتردد في الأمر والحكم، كما آتاه الله الحكمة وتدبير الأمور: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [1] .

-كان عليه السلام قويًّا في دينه كثير العبادة، كثير الشكر: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [2] .

-علّمه الله الصناعة العسكرية، وصناعة الدروع، وألان له الحديد: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) } [3] ، وقال سبحانه: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [4] .

لقد اقتضت الفترة التي كانت في أواخر عهد (طالوت) إلى ايجاد ملك له مزايا خاصّة أكثر من تلك التي عند (طالوت) ، وذلك أن (داود) عليه السلام أصلح للقيادة في فترة الاستقرار النسبي، وتكوين دولة حديثة تبحث عن النموّ والتقدّم من بين الحضارات المجاورة. يقول (موسكاتي) عن سبب نجاح (طالوت) :"ويمكن أن يقال عنه أنه كان مهيئًا بطبيعته للنجاح في ظروف عصر القضاة، وللفشل في أحوال عصر الملوك. فقد كان شخصية محاربة متهورة طاغية. حظّها من الروح الدبلوماسية قليل. وهذا هو السر في مصيره المحزن [يقصد استشهاده] . فقد وفّق توفيقًا رائعًا في توحيد جميع القبائل تقريبًا تحت زعامته ضد الفلسطينيين، وقادها إلى النصر، فكوفئ على ذلك بالملكيّة، ولكن عجزه عن السيطرة على الفئات المتعارضة داخل مملكته منعه من توطيد انتصاراته أو سلطته، وأدى إلى سقوطه" [5] .

(1) سورة ص، آية 20

(2) سورة ص، آية:17

(3) سورة الأنبياء، آية 80

(4) سورة سبأ، آية: 11:10

(5) موسكاتي، مرجع سابق، ص 142، ونحن لانوافقه بطبيعة الحال على بعض الأوصاف، ولكن المقصود هو مناسبة طالوت لمرحلته، وعدم مناسبته لمرحلة داود عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت