فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 448

واعتصمت بالجبال، وكانت تقوم بشن غارات ليلية على مراكز الفلسطينيين لمباغتتها، وسلب محتوياتها من المال والسلاح" [1] ."

هذه الهجمة الشرسة على (طالوت) جعلت (ليوتاكسل) يتعجّب بقوله:"ولكن السؤال الذي يلحّ علينا هو: لماذا حظي شاول بلعنة التوراة خلافًا لأبطالها الآخرين كلهم؟ إننا إذا حاكمنا الأمر محاكمة عقلية بشرية، فإن شاول بلعنة التوراة خلافًا لأبطالها الآخرين كلهم؟ إننا إذا حاكمنا الأمر محاكمة عقلية بشرية، فإن شاول لا يترك انطباعًا سيئًا: ثورات جنونه ضدّ داود كانت نتيجة لعمل (الروح الرديء) ... فشاول لم يكن إنسانًا شريرًا بطبعه، وهو عدوّ لدود للعنف عندما يكون متحررًا من (الروح الرديء) . أضف إلى هذا أنه لم يخُن أبناء جلدته، كما فعل داود عندما وضع نفسه ومرتزقته في خدمة الفلسطينيين، أعداء اسرائيل التاريخيين [هذه القصة بحسب نص التوراة] . بيد أن الكنسيّين يقولون لنا: إنه لاعمل للعقل البشري هنا، فليكن الأمر هكذا إذًا!!" [2] .

ولكننا بالرجوع إلى حقيقة كَتَبة هذا السفر سينقضي عندنا العجب، وسنعلم أسباب حقدهم على (طالوت) ، وسيتبين لنا التالي:

أ/ قضية النَّسب: لم يستطع بنو إسرائيل اجتثاث تحقيرهم لطالوت من قلوبهم بشكل تام منذ أن عيّن ملكًا عليهم، ولكن هذه القضية خمدت ولم يعُد يناقشها أحد أثناء ملكه، خشيةً وخوفًا من محاكمتهم. ولكنها غُرست في الأجيال التالية التي رفعت عقيرتها بشعار الجاهلية من جديد.

يقول (فراس السوّاح) :"جاء شاول الملك الأول من قبيلة بنيامين التي تنتمي أصلًا إلى القبائل الشمالية ... وبما أن المنظور الآيديولوجي لأسفار التوراة يعكس المواقف الفكرية لكهنة يهوذا المشرفين على عملية التحرير في الفترات المتأخرة، فقد كان لا بد من إظهار شاول في صورة الملك المسيء، وإظهار داود، الذي جاء من بيت لحم في منطقة يهوذا بصورة الملك الجيّد. وليس علوّ داود على شاول وقيام الرب بانتزاع"

(1) فوزي محمد حميد، مرجع سابق، ص 31:30

(2) ليوتاكسل، مرجع سابق، ص 322

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت