وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [1] ، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [2] .
ه/ ظروف الحرب قد تقتضي انقطاع سابلة الطعام والماء، من جراء حصار، أو طول لبث، فإذا لم يكن الجندي قادرًا على تحمل الجوع والعطش يومًا أو أيامًا عند الضرورة فإنه حتمًا سيستسلم للأعداء ويرضخ لإرادتهم. أما إذا كان الجندي قادرًا على تحمل ذلك حتى تنجلي الغمة، فإنه يقاوم الأعداء ويصاولهم ويحبط محاولاتهم في هزمه واستسلامه [3] ، وبهذا الاختبار أيضًا"علم طالوت من له نية في القتال ومن ليس له نية" [4] . ووضع الجندي في مثل (ظروف الحرب) ، هي ما تسمى اليوم بـ (المناورات العسكرية) ، وذلك من أجل تدريب الجنود [5] .
و/ كان في ذلك رفع لمعنويات من أطاعوه ونجحوا في الامتحان، ومن المعلوم أن النجاح في الامتحان له مردود نفسي على الفرد، خصوصًا في وقت الأزمات.
فهؤلاء الثابتين الذين لم يزيدوا على غرفة قويت قلوبهم، وصحّ إيمانهم، وبارك الله فيما اغترفوه حتى كفتهم، وأما الذين خالفوا وشربوا فقد انهارت معنوياتهم، وجبنوا عن لقاء العدو، ولم يشهدوا النصر [6] .
بل أنه قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم حتى مع شربهم من النهر لم يرتووا [7] ؛ وربمّا ذلك محمول على ما ذكرناه من الضرر الصحّي لمن استعجل شرب
(1) سورة الأنفال، آية:65
(2) سورة الرعد، آية 17
(3) خطاب، محمود شيت، الإسلام والنصر، كتاب الكتروني pdf، ص 95 (بتصرّف) .
(4) ابن الجوزي، مرجع سابق، 1/ 246
(5) ابن عثمين، محمد صالح بن محمد، تفسير القرآن الكريم، طبعة الكترونية، السعودية، عنيزة: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، المجلد 3
(6) الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري، الوسيط في تفسير القرآن المجيد، تحقيق: عادل عبد الموجود وآخرون، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 ه- 1994 م) ، 1/ 360 (بتصرف) .
(7) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 1/ 668؛ الألوسي، مرجع سابق، 2/ 171