فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 448

الماء وهو في عطش شديد، ويدل على ذلك التعبير بالفاء في قوله سبحانه (فشربوا) التي تدلّ على"بيان سرعة السقوط وإجابة داعي الهوى" [1] .

# وقد ساق (سفر القضاة) هذا الحدث، واختبار النهر على أنه لجدعون، وهو من الأخطاء الفادحة، التي ردّ عليها الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه (القرآن الكريم) ، فهذا الحدث كان مما لا شكّ فيه لـ (طالوت) ، ولا يمكن أن يتكرر الحدث بنفس الطريقة وبنفس العدد في عهد متقارب، يقول النص التوراتي: (والآن ناد في آذان الشّعب قائلًا: من كان خائفًا ومرتعدًا فليرجع وينصرف من جبل جلعاد. فرجع من الشعب اثنان وعشرون ألفًا، وبقي عشرة آلاف. وقال الرب لجدعون: لم يزل الشعب كثيرًا. انزل بهم إلى الماء فأنقيهم لك هناك، ويكون أن الذي أقول لك عنه: هذا يذهب منك، فهو يذهب معك، فهو يذهب معك. وكل من أقول لك عنه: هذا لا يذهب معك فهو لا يذهب فنزل بالشعب إلى الماء. وقال الرب لجدعون: كلّ من يلغ بلسانه من الماء كما يلغ الكلب فأوقعه وحده. وكذا كل من جثا على ركبتيه للشرب. وكان عدد الذين ولغوا بيدهم إلى فمهم ثلاث مئة رجل. وأما باقي الشعب جميعًا فجثوا على ركبهم لشرب الماء) [2] .

وعلى كل حال فليس اعتمادنا على هذا النصّ لنشرحه أو نبرّره، وقد قال الأستاذ (محمد عبده) تعليقًا على هذا النصّ:"وقد علمت أن القوم خلطوا في تاريخهم، وأن أكثره لا يعرفه كاتبوه، ومنه سفر صموئيل الذي فيه قصة (طالوت) ... وكما فات مؤرخي بني إسرائيل تحرير الوقائع والحوادث بالتدقيق فاتهم ما فيها من العبر والحكم، فأين ما نقلناه في تفسير هذه القصة عنهم مما تجده في عبارة القرآن من صنوف العبرة؟ فالحق ما قاله الله في مسألة النهر وغيرها، ولا يعتبر ما خالفه من أقوال سائر الكتب معارضًا له فيحتاج إلى التوفيق أو الجواب" [3] .

(1) مصطفى مسلم وآخرون، التفسير الموضوعي، مرجع سابق، 1/ 335

(2) سفر القضاة، اصحاح 7، مقطع 6:3

(3) رشيد رضا، مرجع سابق، 2/ 389

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت