وقال الطاهر بن عاشور:"ومعظم أغراضها ينقسم إلى قسمين: قسم يثبت سمّو هذا الدين على ما سبقه، وعلو هديه وأصول تطهيره النفوس، وقسم يبين شرائع هذا الدين لأتباعه وإصلاح مجتمعهم" [1] .
وهو موافق لكلام الشيخ محمود شلتوت حيث قال:"السورة تهدف في جملتها إلى غرضين هما: توجيه الدعوة إلى بني إسرائيل ومناقشتهم فيما كانوا يثيرونه حول الرسالة المحمدية من تشكيكات وشُبه ... أما الغرض الثاني فهو التشريع الذي اقتضاه تكوين المسلمين جماعة متميزة على غيرها، في عبادتها ومعاملاتها وعاداتها" [2] .
القول الثاني: قضية البعث، والإحياء و الإماتة:
يقول برهان الدين البقاعي:"مقصودها [أي سورة البقرة] : إقامة الدليل على أن الكتاب هدى ليتبع في كل ما قال، وأعظم ما يهدي إليه الإيمان بالغيب، ومجمعه الإيمان بالآخرة؛ فمداره الإيمان بالبعث الذي أعربت عنه قصة البقرة، التي مدارها الإيمان بالغيب" [3] .
وقد أشار الامام ابن كثير إلى مواطن ذكر الإحياء والإماتة في سورة البقرة بقوله:"والله تعالى قد ذكر في هذه السورة ما خلقه في إحياء الموتى، في خمسة مواضع: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} ، وهذه القصة [يقصد قصة البقرة] ، وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، وقصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، وقصة إبراهيم -عليه السلام- والطيور الأربعة. ونبّه تعالى بإحياء الأرض بعد موتها، على إعادة الأجسام بعد صيرورتها رميمًا" [4] .
(1) ابن عاشور، مرجع سابق، 1/ 203
(2) شلتوت، محمود، تفسير القرآن الكريم: الأجزاء العشرة الأولى، ط 12، (القاهرة: دار الشروق، 1424 ه-2004 م) ، ص 51 - 52
(3) البقاعي، مرجع سابق، 1/ 55
(4) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، ط 2، (الرياض: دار طيبة، 1420 هـ - 1999 م) ، 1/ 112