وإضافة إلى ما ذكر ابن كثير نجد أيضًا: قصة إبراهيم مع النمرود وتحدّيه في من يحيي ويميت .. وهناك صور أخرى من الإحياء داخلة في المعنى العام للإحياء، مثل: قصة خلق آدم وإحيائه من العدم، وإنجاء بني إسرائيل من الذبح هو إحياء لهم ولمن بعدهم، وقصة إحياء مكة واستجابة الله لإبراهيم واسماعيل -عليهما السلام- بجعلها بلدًا آمنًا، كما أن هناك صورة الإحياء المعنوي: ببعث الأمم من بعد موتها، كما سيّمر معنا في قصة طالوت، وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة هي إحياء للعالمين أيضًا من بعد موات.
القول الثالث: الخلافة والاستخلاف:
قال البقاعي:"بداية هذه السورة هداية، وخاتمتها خلافة، فاستوفت تبيين أمر النبوة إلى حد ظهور الخلافة فكانت سنامًا للقرآن" [1] . ويكاد يتفق جمهور المعاصرين على أن محور السورة يدور حول الخلافة في الأرض ومقوّماتها وأهلها.
وهذا يتوافق مع مضمون السورة إلى حدّ كبير؛ ولذلك تواطأ عليه بعض القدامى وجمهرة المعاصرين؛ وذلك أن السورة استفتحت بالحديث عن القرآن وموقف الناس حياله، ثم تحدثت بعد ذلك عن خلافة آدم، وتحدثت حديثًا مطولًا عن بني إسرائيل، وذكرت طرفًا من مثالبهم، مما كان داعيًا ألا ينالوا عهد الله، ثم انتقل الحديث إلى المسلمين ليخاطبهم بموجبات الخلافة.
وقد رأى بعض المعاصرين أن يكون المحور كالتالي: (منهج خلافة الله في الأرض بين من أضاعوه ومن أقاموه) . وأن هذا المحور يتناسب مع موضوعات السورة ومع ملابسات نزولها؛ فسورة البقرة أول سورة نزلت بالمدينة، وقد صار للمسلمين عندئذٍ دولة وأرض، فناسب أن يخاطبوا لوراثة الاستخلاف الإلهي له [2] .
(1) البقاعي، مرجع سابق، 1/ 560
(2) مصطفى مسلم ومجموعة باحثين، التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم، ط 1، (الإمارات: جامعة الشارقة، 1431 هـ - 2010 م) ، 1/ 27