جـ/ سورة البقرة تخاطب جماهير اليهود والنصارى، وتتحدث عنهم، بينما سورة آل عمرآن تخاطب علماءهم وأحبارهم وتتحدث عنهم [1] .
د / كلا السورتين قد جاءتا في مهاجمة أهل الكتاب، ولكن سورة البقرة أفاضت في محاجّة اليهود، واختصرت في محاجّة النصارى، بينما آل عمران بالعكس فقد أفاضت في محاجّة النصارى، ومن المعلوم أن النصارى متأخرون عن اليهود في الوجود وفي الخطاب بالدعوة إلى الإسلام [2] .
هـ / تلتقي السورتان في واجب الإيفاء بالعهد من بني إسرائيل، حيث أنهم قد أخذ عليهم العهد على لسان رسلهم أن يؤمنوا بهذا القرآن، كما أخذ منهم العهد على أن يؤمنوا بهذا الرسول عليه الصلاة والسلام. وقد ذُكِر هذان العهدان في هاتين السورتين عدّة مرات [3] .
ثانيًا: التركيز والإهتمام في السورتين على مقومات النصر وسبل المدافعة، والتي نلحظها في التالي:-
أ/ نجد أن سورة البقرة كانت مرحلة إعداد وتربية للجهاد، ومرحلة حث وتحريض عليه، فقد جاءت سورة البقرة والمسلمون يعانون من ضعف ويتهيؤون لبدر؛ بينما سورة آل عمران لتنتقل بهؤلاء المؤمنين من مرحلة الإعداد والتربية إلى مرحلة التنفيذ والتطبيق، فدخلت بهم في معركة فاصلة بين الاسلام والكفر، ثم تناولت أحداث تلك المعركة بالتفصيل ليكون ذلك إعدادًا لما يتبعها من المعارك [4] .
ب/ نلحظ الاهتمام بجانب الدعاء والاتصال برب السماء كسبب مهم في النصر في المعارك في كلتا السورتين أيضًا،"فمثلًا دعاء المؤمنين أن ينصرهم الله على القوم الكافرين، جاء في البقرة في استقبال معركة تودع الاستضعاف وتستقبل التمكين: قصة طالوت الشبيهة بغزوة بدر. والثانية قول الأنبياء والربيّين الذين معهم عقب الذي"
(1) المرجع السابق، نفس الصفحة.
(2) محمد رشيد رضا، مرجع سابق، 3/ 153
(3) سبحاني، مرجع سابق، ص 592
(4) مرجع سابق، ص 395 (بتصرف) .