عليه الخز ولبس الصّادق عليه السّلام الخزّ [1] .
وثالثها كونه للتّقوى قيل المراد به ما يحترز به عن الضّرر كالحرّ والبرد وحال الحرب وليس بشيء إذ التقوى عرفا وشرعا يراد بها الطّاعة وقيل ما يقصد به العبادة أو الخشية من الله تعالى والتّواضع له كالصّوف والشّعر.
وفيه تكلّف والأولى أنّ اللّباس يوصف بالصّفات الثلاث لإمكان كون الثوب الواحد يجتمع فيه الأغراض الثّلاثة فيكون أبلغ في الحكمة فعلى هذا يكون قراءة الرفع في «ولباس» على أنّه خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو أيضا لباس التقوى.
5 { «ذََلِكَ خَيْرٌ» } يحتمل أن يكون «خير» أفعل التفضيل
كما هو المشهور فيكون ذلك إشارة إمّا إلى لباس التّقوى أو إلى اللباس الجامع للصّفات الثلاث ويحتمل أن لا يكون أفعل التفضيل وتنكيره للتعظيم أي ذلك اللباس الجامع للصفات خير عظيم أنزل ولذلك أردفه بقوله { «ذََلِكَ مِنْ آيََاتِ اللََّهِ» } أي إنزال اللّباس الموصوف على نوع الإنسان آية عظيمة دالّة على غاية حكمة الله سبحانه ونهاية رحمته { «لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ» } أي يتذكّرون ما دلّت عليه عقولهم الصّريحة من حكمة الله وعنايته الشّاملة لبريّته.
الثّانية {يََا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلََا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لََا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [2] .
روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال كان العرب يطوفون بالبيت عراة ويعلّلون ذلك بأنّهم لا يطوفون في ثياب قد عصوا الله فيها فطافت امرأة وعلى فرجها خرقة أو سير وهي تقول:
(1) تفسير العيّاشي: ج 2ص 1514. الوسائل ب 54من أبواب لباس المصلى، قرب الاسناد ص 157.
(2) الأعراف: 30.