فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 770

الردّ مضيّقا إلى المالك أو وكيله أو وليه مع الطلب، وتفترقان في وجوب الاعلام فورا في الشرعيّة وعدم قبول قوله في ردّها بخلاف غير الشرعيّة في الحكمين.

قوله في الثانية { «فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمََانَتَهُ» } الأمر هنا للوجوب بشرط الطلب من المالك أو من بحكمه وفي الآيتين حثّ على وجوب ردّ الأمانة، وتهديد صريح، ووعظ على عدم ذلك لقوله في آخر الآية الاولى {إِنَّ اللََّهَ نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ} والوعظ هو التحذير من عقاب اللََّه، والترغيب في ثوابه، وقوله في الثانية { «وَلْيَتَّقِ اللََّهَ رَبَّهُ» } .

5 -الممدوح بأداء الأمانة في الآية الثالثة هم النصارى، والمذموم هم اليهود لأنّ النصارى لا يستحلّون أموال من يخالفهم في الاعتقاد بخلاف اليهود فإنّهم يستحلّون أموال من يخالفهم بدليل قوله تعالى حكاية عنهم {«لَيْسَ عَلَيْنََا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [1]

والمراد بالاميّين من ليس على دينهم فكذّبهم اللََّه في مقالتهم هذه بقوله { «وَيَقُولُونَ عَلَى اللََّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» } بأنّه كذب وقوله { «إِلََّا مََا دُمْتَ عَلَيْهِ قََائِمًا» } أي إلّا مدّة إقامتك على رأسه مبالغا بالتقاضي والمطالبة.

وهي إذن في الانتفاع بالعين تبرّعا وموضوعها كلّ عين ينتفع بها مع بقائها.

واشتقاقها إمّا من العري لعرائها من العوض أو من «عار» إذا ذهب ورجع ومنه قول الشاعر:

أعيروا خيلكم ثمّ اركضوها ... أحقّ الخيل بالركض المعار [2]

(1) آل عمران: 75.

(2) هكذا ضبطه في المحكم لابن سيده ج 2ص 170وقال فيه: المعار: المسمن ثم أنشد البيت ونقله في ذيله عن المفضليات واللسان والتاج وكتاب سيبويه قال هو لبشر ابن ابى حازم ونسبه في اللسان الى طرماح بن حكيم.

قلت وكذا نسبه في الصحاح الى طرماح والضبط فيه:

وجدنا في كتاب بنى تميم ... أحق الخيل بالركض المعار

وكذا ضبطه في الكتاب ص 65ج 2باب الحكاية وقال الشنتمرى في شرحه على أشعار الكتاب: والمعار السمين كذا فسر، وهو غير معروف والأشبه عندي أن يكون بمعنى المستعار، ويكون المعنى أنهم جائرون في وصيتهم لأنهم يرون العارية أحق بالابتذال والاستعمال مما في أيديهم، ويحتمل أن يريد أن العارية أحق بالاستعجال فيها ليرد سريعا من معيرها كما قال:

كأن خفيف منخره إذا ما ... كتمن الربو كير مستعار

ويروى المغار بالغين المعجمة وهو الشديد الخلق، من قولك: أغرت الحبل: إذا أحكمت فتله، انتهى.

ونقل في الصحاح عن أبى عبيدة أن الناس يرونه المعار من العارية وهو خطأ وذكر في الصحاح في معناه ما يقارب ما ذكره المصنف، قال: وعار الفرس أى انفلت وذهب ههنا وههنا من مرحه، وأعاره صاحبه فهو معار، ومنه قول الطرماح، ثم أنشد البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت