فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 770

لا دلالة على الابتداء بالمرفق ولا بالأصابع، لأنّ الغاية قد تكون للغسل وقد تكون للمغسول وهو المراد هنا، بل كلّ من الابتداء والدّخول مستفاد من بيان النبيّ صلّى الله عليه وآله فإنّه توضّأ وابتدأ بأعلى الوجه وبالمرفقين وأدخلهما، وإلّا لكان خلاف ذلك هو المتعيّن لأنّه قال صلّى الله عليه وآله: هذا وضوء لا يقبل الله الصّلوة إلّا به [1] . أي بمثله فلا يكون الابتداء بالأعلى [2] وبالمرفقين وعدم دخولهما مجزيا بل يكون بدعه، لكنّ الإجماع على خلافه.

5{«وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ»}. قيل: الباء للتّبعيض

[3] لأنّه الفارق بين مسحت بالمنديل ومسحت المنديل وقيل: زائدة لأنّ المسح متعدّ بنفسه ولذلك أنكر أهل العربيّة إفادة التّبعيض. والتّحقيق أنّها تدلّ على تضمين الفعل معنى الإلصاق، فكأنّه قال: الصقوا المسح برؤسكم وذلك لا يقتضي الاستيعاب ولا عدمه، بخلاف:

امسحوا رؤوسكم، فإنّه كقوله { «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» } .

ثمّ اختلف في القدر الواجب مسحه فقال أصحابنا: أقلّ ما يقع عليه اسم المسح أخذا بالمتيقّن، ولنصّ أئمّتهم عليهم السّلام، وبه قال الشّافعي. وقال أبو حنيفة: ربع

(1) الوسائل ب 31من أبواب الوضوء ح 11.

(2) يعني بأعلى الوجه.

(3) ما افاده المصنّف قدّس سره من افادة الباء التّبعيض دقيق متين لا غبار عليه حقيق بالتّلقي بالقبول، الّا ان ههنا كلاما لصاحب مجمع البحرين دقيقا مقرونا بالتحقيق ننقله بعين عبارته قال في مادّة بعض: والباء للتّبعيض قال في المصباح: ومعناه انّها لا يقتضي العموم فيكفي أن يقع ما يصدق عليه انّه بعض، واستدلّوا عليه بقوله تعالى { «وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» } . وقالوا: الباء هنا للتّبعيض على رأى الكوفيّين، ونصّ على مجيئها للتّبعيض ابن قتيبة في أدب الكاتب وأبو على الفارسيّ وابن جنّي ونقله الفارسيّ عن الأصمعيّ، وقال ابن مالك في شرح التّسهيل: وتأتى الباء موافقة من التّبعيضيّة الى ان قال: وذهب الى مجيء الباء بمعنى التّبعيض الشافعي وهو من ائمّة اللّسان. وقال بمقتضاه احمد وأبو حنيفة حيث لم يوجبا التّعميم بل اكتفى احمد بمسح الأكثر، وأبو حنيفة بمسح الرّبع ولا معنى للتّبعيض غير ذلك قال: وجعلها للتّبعيض اولى من القول بزيادتها لأنّ الأصل عدم الزّيادة، ولا يلزم من الزّيادة في موضع ثبوتها في كل موضع بل لا يجوز القول به الّا بدليل، فدعوى الأصالة دعوى تأسيس وهو الحقيقة، ودعوى الزّيادة دعوى مجاز ومعلوم انّ الحقيقة أولى وقوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللََّهِ} . لقمان 31قال ابن عبّاس الباء بمعنى من ومثله {فَاعْلَمُوا أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللََّهِ} هود 41اى من علم الله الى ان قال: وقال النّحاة: تأتى للإلصاق: ومثّلوه بقولك مسحت يدي بالمنديل اى لصقتها به والظّاهر انّه لا يستوعبه وهو عرف الاستعمال، ويلزم من هذا الإجماع على انّها للتّبعيض انتهى وهو تحقيق جيّد يطابق المذهب الحقّ ويشهد له صريح الحديث الصّحيح المشهور المرويّ عن زرارة عن الباقر عليه السّلام قال: قلت له: الا تخبرني من اين علمت وقلت انّ المسح ببعض الرّأس وبعض الرّجلين؟ فضحك وقال: يا زرارة: قاله رسول الله صلّى الله عليه ونزل به الكتاب من الله تعالى لانّه قال { «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» } . فعرفنا انّ الوجه كلّه ينبغي ان يغسل، ثمّ قال { «وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرََافِقِ» } . فوصل اليدين بالوجه فعرفنا انّه ينبغي لهما ان يغسلا الى المرفقين ثمّ فصّل بين الكلامين فقال { «وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» } فعرفنا حين قال برؤسكم انّ المسح ببعض الرّأس لمكان الباء ثمّ وصل الرّجلين بالرّأس كما وصل اليدين بالوجه فقال { «وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» } . فعرفنا حين وصلهما بالرّأس انّ المسح على بعضها ثمّ فسّر رسول الله صلّى الله عليه وآله ذلك للنّاس فضيّعوه. الوسائل ب 23من أبواب الوضوء ح 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت