فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذلك فالتقييد للنهي بحال الاستبدال لأجل السّبب وقد تقرّر في الأصول أنّ خصوص السبب لا يخصص.
4 -قيل الآية منسوخة بقوله { «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّا يُقِيمََا حُدُودَ اللََّهِ فَلََا جُنََاحَ عَلَيْهِمََا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [1] » وقيل: بل هي محكمة غير منسوخة، وهو قول الأكثر وهو الأصحّ لأنّ النهي فيها مقيّد بالبهتان، وهو نوع من الإكراه ولا كلام أنّ مع إكراه الزوجة على الافتداء، لا يقع الملك ولا يتم الخلع.
الثالثة
لََا جُنََاحَ عَلَيْكُمْ انْ طَلَّقْتُم النِّسََاءَ
{لََا جُنََاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسََاءَ مََا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتََاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [2] .
المراد بالمسّ الجماع والفرض التقدير، والمراد بالفريضة المهر المقدّر، ففعيل هنا بمعنى مفعول، والتاء لنقل اللّفظ إلى الاسميّة، والمتعة والإمتاع بمعنى النفع والفائدة وأوسع الرّجل إذا صار ذا سعة من المال، وأقتر إذا صار ذا إقتار، بمعنى الضيق ضدّ السّعة أو صار ذا قترة، وهي الغبار ومنه قوله تعالى {تَرْهَقُهََا قَتَرَةٌ} [3]
كأنه لفقره يتغيّر حليته فكأنّ عليه غبارا و «ما» هنا بمعنى المدّة أي مدّة لم تمسّوهنّ و { «مَتََاعًا» } اسم للمصدر بمعنى التمتيع كالسلام بمعنى التسليم وهو منصوب على المصدرية و { «حَقًّا» } صفة له إذا تقرّر هذا فهنا فوائد:
1 -أنّ «أو» في { «أَوْ تَفْرِضُوا» } يحتمل أن يكون بمعنى الواو، وأن يكون للترديد، وأن يكون بمعنى «إلّا أن» فعلى الأوّل يكون منطوق الآية أنّكم إن طلّقتم النّساء قبل مسّهنّ وقبل فرضكم لهنّ مهرا فلا جناح عليكم، قدّم جواب الشرط عليه.
(1) البقرة: 229.
(2) البقرة: 236.
(3) عبس: 41.