فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 770

والباقون لامستم بالألف لأنّ فاعل قد جاء بمعنى فعل كعاقب بمعنى عقب، واللّمس والملامسة كنايتان عن الجماع، قاله ابن عبّاس والحسن ومجاهد وقتادة وإنّما كنى به عنه لأنّه به يتوصّل إليه، واختاره أصحابنا الإماميّة وقال الشّافعيّ: تلاقي بشرتي ذكر وأنثى مطلقا في غير المحارم موجب للوضوء. وقال مالك: إن كان ذلك بشهوة انتقض الوضوء وإلّا فلا. وقال أبو حنيفة إن انتشر عضوه انتقض وإلّا فلا. والحقّ الأوّل لإجماع أصحابنا ولقول الباقر عليه السّلام وقد سئل عن معنى الآية: ما يعني

إلّا المواقعة في الفرج [1] [دون اللّمس] . ووجه التّقسيم المذكور أنّ المرخّص له في التيمّم إمّا محدث أو جنب والحال المقتضية له في الغالب إمّا مرض أو سفر، فكان المعنى إن كنتم جنبا أو محدثين أو كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء.

9{«فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ»}

الفاء هنا ليست جوابا للشّرط بل عاطفة على كنتم، لأنّ لم تقلب المضارع ماضيا وتنفيه، بل الجواب فتيمّموا، والمعنى: فلم تتمكّنوا من استعمال الماء لأنّ الممنوع من الشيء كالفاقد له فتيمّموا أي فتعمّدوا واقصدوا صعيدا أي شيئا من وجه الأرض كقوله {صَعِيدًا زَلَقًا} [2] طيّبا أي طاهرا ولذلك قال أصحابنا: لو ضرب المتيمّم يده على حجر صلب ومسح أجزأه. وبه قال الحنفيّة. وقالت الشّافعيّة

(1) الوسائل ب 9من أبواب نواقض الوضوء ح 4. والعيّاشي ج 1ص 243.

(2) الكهف 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت