فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 770

عنه وكأنّ الفعل إذا أقبل عليه بالوجه حصل الرضا به فكان إطلاقه عليه من باب إطلاق السبب على المسبّب.

3 -الحكم بأنّهم إذا فعلوا الإنفاق ابتغاء وجه الله يوفّ إليهم أجرهم وفاء تامّا من غير نقص. والخير هنا إيصال المال وفي الكلام حذف تقديره: يوفّ إليكم جزاؤه.

الثانية {لِلْفُقَرََاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ لََا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجََاهِلُ أَغْنِيََاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمََاهُمْ لََا يَسْئَلُونَ النََّاسَ إِلْحََافًا وَمََا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللََّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [1] .

لمّا ذكر ما ينبغي أن يكون عليه المنفق من الصفة ذكر الّذين ينبغي وصول النفقة إليهم واللّام متعلّقة بمحذوف يدلّ عليه ما تقدّم أي النفقة المذكورة للفقراء كأنّه سئل لمن هذه النفقة فأجيب { «لِلْفُقَرََاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا» } أي حبسوا أنفسهم للجهاد { «لََا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ» } أي سفرا للتكسّب وتحصيل المال أي إنّهم حبسوا أنفسهم للجهاد ولم يشتغلوا بغيره من التصرّفات التكسّبية حصر من لا يستطيع تصرّفا لا لعجزهم في نفس الأمر بل لرغبتهم في العبادة هكذا ينبغي أن يقال حتّى يكون في سياق مدحهم لا أنّهم تركوا الضرب لعجزهم بمرض أو خوف { «يَحْسَبُهُمُ الْجََاهِلُ» } بحالهم { «أَغْنِيََاءَ» } لتعفّفهم بعدم إظهارهم الحاجة والسؤال { «تَعْرِفُهُمْ بِسِيمََاهُمْ» } أي لهم علامة يعرفون بها وهي صفرة اللّون ورثاثة الحال. والالحاف الإلحاح وهو أن يلازم المسؤول لا يفارقه إلّا بشيء من قولهم لحفني فلان من فضل لحافه أي أعطاني من فضل ما عنده «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله إنّ الله يحبّ الحييّ الحليم المتعفّف ويبغض البذيّ الشاكي الملحف» [2] ونفي السؤال على وجه الالحاف

(1) البقرة: 273.

(2) مجمع البيان ج 2ص 387الدر المنثور ج 1ص 359وتجده مجزئا في السراج المنير ج 1ص 411و 417ولفظ الحديث، ويبغض السائل الملحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت