الثاني وفي الأوّل خلاف والأصح انعقاده لعموم « {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [1] » وعموم قوله صلّى اللََّه عليه وآله «من نذر أن يطع اللََّه فليطعه [2] » .
وقال المرتضى بعدم انعقاده مدّعيا الإجماع ولأنّ غلام ثعلب نقل أنّ النذر لغة وعد بشرط، فيكون كذلك شرعا لأنّه جاء بلغتهم والأصل عدم النقل، وأجاب القائل بانعقاده بمنع الإجماع لعدم تحقّقه، ومنع النقل فإنّه نقل أنّه وعد بغير شرط وقد وجد في أشعارهم كقول جميل:
فليت رجالا فيك قد نذروا دمي ... وهمّوا بقتلي يا بثين لقوني [3]
3 -النذر عبادة لفظيّة، وكذا العهد واليمين ولا تكفي النيّة القلبيّة، وإن كانت شرطا من غير تلفّظ، وقال بعض الفقهاء بالاكتفاء وليس بشيء.
الثانية {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخََافُونَ يَوْمًا كََانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [4] .
نزلت هذه الآية الكريمة في عليّ وفاطمة عليهما السّلام وقصّتهما مشهورة والاستدلال بها من وجهين:
1 -أنّها خرجت مخرج المدح لهم عليهم السّلام، وذلك دليل رجحان الوفاء بالنذر.
2 -إرداف الوفاء بخوف شر يوم القيامة، وفيه دلالة على وجوب الوفاء إذ المندوب لا يخاف من تركه العقاب، و «المستطير» المنتشر.
(1) آل عمران: 35.
(2) وبعده: ومن نذر أن يعصى اللََّه فلا يعصه. رواه البخاري ج 4ص 159.
(3) البيت في قصيدة لجميل بن معمر العذري صاحب بثينة، أحد عشاق العرب المشهورين، وترى ترجمته في الخزانة للبغدادى ص 270268ج 1عند شرح الشاهد الثاني والستين، وفيه أن ترجمة جميل في الأغاني طويلة جدا، وأنشد القصيدة القالي في الأمالي ج 1ص 201وضبط البيت فيه:
ونبت قوما فيك قد نذروا دمي ... فليت الرجال الموعدين لقوني
وقوله «يا بثين» منادي مرخم، أصله. «يا بثينة» وقد صحفت الكلمة في النسخ بأنحاء شتى.
(4) الدهر: 7.