فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 770

2 -أنّه أخبرهم إجمالا أنّه وعدهم إحدى الطائفتين وأشار إلى أنّ الواقع هو الظفر بذات الشوكة لأنّه قال { «وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذََاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ» }

وقال { «وَيُرِيدُ اللََّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ وَيَقْطَعَ دََابِرَ الْكََافِرِينَ» } وقطع دابرهم هو الظفر بذات الشوكة وإذا أراد الله أمرا وجب وقوعه خصوصا إذا كان من أفعال نفسه وكانت إرادة العبد لا أثر لها ومن هذا المعنى قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: كأنّي أنظر إلى مصارع القوم. وقال العبّاس لا يصلح لك الظفر بالعير.

3 -معنى قوله { «وَيُحِقُّ الْحَقَّ» } أي يثبته ويظهره { «بِكَلِمََاتِهِ» } أي آياته المنزلة أو أفعاله الخارقة للعادة كانزال الملائكة وقذف الرّعب في قلوب الكفّار وضرب الملائكة أعناقهم وقطع أيديهم. وقطع دابر الكافرين أي استيصالهم ودابر الإنسان عرقوبه ودابر الطائر كالإصبع يضرب بها وهذه الآية ليس فيها شيء من فقه الجهاد ولكنّي ذكرتها وذكرت القصّة متابعة لمن تقدّمني ولما فيها من معجزة الرسول صلّى الله عليه وآله.

الثالثة عشر {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللََّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [1] .

جنح أي مال والسلم المسالمة أي المصالحة قال ابن عباس هي منسوخة بقوله {قََاتِلُوا الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَلََا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [2] وقال الحسن وقتادة ومجاهد منسوخة بقوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [3] والحقّ أنّها غير منسوخة لتعلّق الصلح برأي الامام وبحسب المصالح المتجدّدة ويدلّ على عدم نسخها أنّ قوله { «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ» } نزلت في سنة تسع وبعث بها رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى مكّة ثمّ صالح أهل نجران على ألفي حلّة ألف في صفر وألف في رجب.

واعلم أنّ الصلح ويقال له الهدنة جائز شرعا لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله صالح أهل مكّة عام الحديبية وكأنّ الآية إشارة إلى ذلك ثم إنّه إنّما يجوز مع رعاية المصلحة

(1) الأنفال: 62.

(2) براءة: 30.

(3) براءة: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت