فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 770

لكن يرد هنا سؤال وهو أنّ أهل مكّة حاربهم رسول الله صلّى الله عليه وآله مع عدم تكرار النقض منهم فيجاب بأنّ معنى الآية الثانية ظهور أمارة النقض وظنّ ذلك وأهل مكّة نقضوا العهد بالفعل وقتلوا رجلا من خزاعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وفرق بين ظنّ النقض وبين تيقّنه أو يكون المراد أنّ النقض بغير القتل ولم يتكرّر فيقتصر معه على نبذ العهد وبالقتل كأهل مكّة أو مع التكرار كبني قريظة تجوز المحاربة فيكون ممّا خصّ بمنفصل.

قوله { «إِنَّ اللََّهَ لََا يُحِبُّ الْخََائِنِينَ» } عدم المحبّة أعمّ من البغضة لجواز أن لا يحبّ ولا يبغض كما أنّ ظهور أمارة النقض أعمّ من نقضه بالفعل ومن عدمه.

الحادية عشر {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللََّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلََا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى ََ إِلَيْكُمُ السَّلََامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيََاةِ الدُّنْيََا فَعِنْدَ اللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ كَذََلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللََّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللََّهَ كََانَ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [1] .

روي في سبب نزولها أنّ رجلا يقال له مرداس من أهل فدك أسلم ولم يسلم من قومه غيره فغزتهم سريّة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وأميرهم غالب العبسي [2] فهربوا

(1) النساء: 97.

(2) كذا في النسخ وفي بعضها «البستي» خ ل والمذكور في الإصابة المذيل بالاستيعاب ج 3ص 181غالب بن عبد الله بن مسعر بن جعفر بن كليب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة الكلبي ثم الليثي، بعثه رسول الله صلّى الله عليه وآله سنة خمس في ستين راكبا إلى بني الملوح بالكديد وأمره أن يغير عليهم فخرج الحديث.

وقال ابن إسحاق (ج 2ص 622من سيرته) : بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله غالب بن عبد الله الكلبي إلى أرض بنى مرة فأصاب بها مرداس بن نهيك حليفا لهم من الحرقة قتله أسامة بن زيد وذكر هشام بن الكلبي ان النبي صلّى الله عليه وآله بعثه إلى فدك فاستشهد دون فدك قال ابن حجر: قلت المبعوث الى فدك غيره واسمه أيضا غالب لكن: ابن فضالة الكناني.

وقد قيل في نزولها أقوال وروى فيها روايات راجع الدر المنثور ج 2ص 199، مجمع البيان ج 3ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت